بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
في مورد القضاء.
وبالجملة: ظهور حال الشخص في أنه لا يتخلف عن امتثال التكاليف الإلزامية المتوجهة إليه ليس حجة على أدائه للواجب المشكوك قيامه به.
نعم إذا حصل الاطمئنان بذلك في مورد فلا إشكال في الأخذ بموجبه، كما إذا عُرف من حال الشخص في أيام حياته التزامه الصارم بأداء ما يجب عليه من الحقوق الشرعية، فإنه لو احتمل بعد وفاته عدم أدائه لخمس بعض أرباحه بالخصوص تسامحاً وإهمالاً كان احتمالاً موهوماً يحصل الاطمئنان بخلافه عادة.
وكذلك إذا كان الشخص غير ملتزم دينياً فاستطاع للحج ولم يؤده ثم عُرفت توبته مما فرط من قبل، ولوحظ التزامه الكامل بامتثال ما يجب عليه من التكاليف الشرعية من صلاة وصيام وغير ذلك، وخلال هذه المدة ذهب للحج مرة أو مرتين، ولكن لا يعلم هل أن حجه كان عن نفسه أو كان حجاً نيابياً مع أنه كان متمكناً مالياً، ففي مثل ذلك يحصل الاطمئنان عادة بأنه لم يتخلف عن أداء ما استقر عليه من الحج.
وبالجملة: إذا حصل الاطمئنان فلا إشكال، وأما مع عدم حصوله فلا ظهور يمكن الاستناد إليه في المقام، فهذا الوجه ليس بشيء.
الوجه الثاني: قاعدة المقتضي والمانع، ذكرها أيضاً المحقق الهمداني (قدس سره) وقرّب الاستدلال بها قائلاً [١] : (إن الإسلام الذي هو عبارة عن الإقرار بالشهادتين والتصديق بجميع ما جاء به النبي ٦ مقتضٍ للتدين بشريعته في مقام العمل، أي الخروج عن عهدة تكاليفه ما لم يمنعه مانع، فالفسق الذي هو عبارة عن الخروج عن الطاعة لا بد وأن يكون عن سبب مانع للإسلام عما يقتضيه من الطاعة فلا يعتنى باحتماله ما لم يتحقق).
وهذا الوجه ضعيف أيضاً ..
أولاً: لعدم تمامية قاعدة المقتضي والمانع حسب ما حرر في مبحث الاستصحاب.
[١] مصباح الفقيه ج:٢ ق:٢ ص:٦٧٢، الطبعة الحجرية.