بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
الخمس أو الزكاة.
وقد أُستدل لأصالة الصحة بهذا المعنى بوجهين ..
أحدهما: ظهور حال المسلم في أنه لا يترك الواجبات ولا يفعل المحرمات.
وهذا الوجه أشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) في المقام في (المسألة ١٠٦) [١] ، ولكنه لم يتبنَه، إلا أنه ربما يظهر منه (قدس سره) في (المسألة ١) [٢] من مسائل الوصية بالحج التردد في تماميته، ولذلك احتاط بموجبه.
وأما المرحوم السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) فربما يستفاد من تعليقته في المقام [٣] اعتماده على هذا الوجه، ولذلك حكم بعدم وجوب قضاء الحج في مفروض المسألة.
وكيفما كان فقد تعرض المحقق الهمداني (قدس سره) لهذا الوجه في كتاب الصلاة وعلق عليه قائلاًَ [٤] : (إن هذا الظهور لو كان فمنشؤه الغلبة، وهي ممنوعة، بل الغالب في المسلمين عدم استقامتهم على الطريقة على الإطلاق، ولو سلمت الغلبة على وجه أفادت الظن به في المجهول حاله فلا دليل على اعتبار هذا الظن المعبر عنه بظهور الحال).
وما أفاده (قدس سره) متين.
وحاصله: الإشكال في الوجه المذكور صغرى وكبرى, أما الصغرى فمن حيث عدم تحقق ما اُدعي من ظهور الحال.
وأما الكبرى فمن حيث عدم قيام دليل على حجية ظهور الحال لو سُلّم تحققه، فإن ما ثبتت حجيته ببناء العقلاء هو ظهور الأقوال، وكذلك ظهور الأفعال، كمن يفتح باب مضيفه الظاهر في إذنه للناس في الدخول، وأما ظهور الحال فليس بحجة.
نعم قد يستند إليه في بعض المقامات كما في تمييز المدعي عن المدعى عليه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٤.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٣، التعليقة:٤.
[٤] مصباح الفقيه ج:٢ ق:٢ ص:٦٧٢، الطبعة الحجرية.