بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
القانون بين الفاعل والحامل، كما إذا علم أن الفاعل من مذهبه فيما إذا كانت المسألة من المسائل الاتفاقية في المذهب أو علم أنه يوافقه في التقليد فيما إذا كانت المسألة من المسائل الخلافية.
ومنها غير ذلك مما لا مجال للتعرض له.
وبالجملة: هناك قواعد كثيرة يمكن أن يقال إنها تغطي معظم موارد ما يسمى بأصالة الصحة بالمعنى المتقدم. وعلى ذلك فلا يمكن أن يجعل من السيرة دليلاً على حجية أصالة الصحة بعنوانها.
وكيفما كان فما هو محل الكلام في مورد الشك في أداء الحج أو إخراج الخمس أو الزكاة ليس من موارد أصالة الصحة بالمعنى المذكور، إذ المفروض الشك في صدور الحج من الميت أو إخراجه للخمس، وليس الشك في صحته مع إحراز أصل صدوره.
نعم إذا كان الشك في فراغ ذمته ناشئاً من الشك في صحة ما أدّاه من الحج ــ مثلاً ــ كان مورداً لأصالة الصحة على وجهٍ، ولقاعدة الفراغ على وجهٍ آخر.
المعنى الثاني: أصالة الصحة في فعل المسلم وتركه، بمعنى أنه لا يأتي بما يحرم عليه شرعاً، ولا يترك ما يجب عليه كذلك، فإذا قام بفعل وشُك في صدوره منه على وجه جائز أو حرام بُني على الأول.
كما إذا أفطر في نهار شهر رمضان وشُك في أنه لعذر من مرض أو نحوه أو لغير عذر فإنه يبنى على كونه لعذر، وكذلك إذا تركت المرأة الصلاة في تمام الوقت وشُك هل هو من حيث عدم وجوبها عليها لحيض أو نفاس مثلاً أو لا، فإنه يبنى على الأول. ولو شك في أداء المكلف لما أُحرز تنجز وجوبه عليه أو تركه لما أُحُرز تنجز حرمته عليه يُبنى على إتيانه بالواجب وتركه للحرام.
ومقامنا من هذا القبيل، وهو الشك في أداء من استقر عليه الحج لهذه الفريضة قبل مماته، أو الشك في إخراجه لما وجب عليه من الخمس أو الزكاة في ماله، فمقتضى أصالة الصحة البناء على أدائه للحج وإخراجه لما وجب عليه من