بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
ولكن ناقش بعضهم في اعتبارها بعنوانها لعدم الدليل، فإن عمدة ما استدل به لحجيتها هي السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصوم ٧ على أن المسلمين المتدينين يُرتبون آثار الصحة على أعمال الناس من العبادات والمعاملات والعقود والإيقاعات وسائر أفعالهم.
ولكن يمكن أن يقال: إن السيرة وإن كانت لا تنكر في الجملة، إلا أنها لا تنهض دليلاً على حجية أصالة الصحة بعنوانها، لأنه في معظم مواردها توجد هناك قواعد مغنية عنها، أشار إليها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته).
منها: قاعدة الفراغ إذا كان الشك بعد صدور العمل، أخذاً بإطلاق موثقة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو))، فإنه ليس هناك قرينة حالية ولا مقالية توجب اختصاص هذه الموثقة بعمل النفس بل تعم عمل الغير أيضاً.
ومنها: قاعدة اليد فيما إذا شك في صحة البيع من جهة الشك في ملكية البائع للمبيع، فإنه يمكن الاستناد إلى يده وجعلها أمارة على ملكيته للمبيع، وبالتالي الحكم بصحة البيع.
ومنها: قاعدة يد المسلمين وسوقهم والصنع في بلادهم التي تدل على تذكية لحوم الذبائح ونحوها بلا حاجة إلى إحراز صحة الذبح.
ومنها: قاعدة الإلزام، أي إلزام غير الإمامي بأحكام نحلته، أو قاعدة الإقرار أي أقراره عليها، وهي تقتضي ترتيب آثار الصحة على نكاح المخالفين وطلاقهم وسائر أعمالهم المخالفة لاعتقادنا، حتى مع العلم بالإخلال بما يعتبر فيها حسب مذهبنا، فلا يبقى مجال لإجراء أصالة الصحة.
ومنها: أصالة الصحة عند الفاعل، بمعنى أن من تعهّد باحترام قانون وأتى بعمل له حكم في ذلك القانون بداعي ترتيب الأثر القانوني، فالأصل أنه يراعي في عمله كل ما هو معتبر في ذلك القانون.
ولا يبعد دعوى عقلائية هذا الأصل، إلا أنه إنما يجدي مع إحراز وحدة
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٤٤.