بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
شيء من الخمس أو الزكاة أو ما يسمى بردّ المظالم وشك في إخراجه لها، ففي جميع ذلك يكون مقتضى أصالة الصحة فراغ ذمته وعدم ثبوت حق للغير في أمواله مما كان يلزمه إخراجه قبل وفاته.
وقد يستند في مورد الشك في بقاء الخمس أو الزكاة في تركة الميت إلى قاعدة اليد من حيث كونها أمارة على الملكية، فيقال: إنها تتقدم على استصحاب بقاء الحق في أعيان التركة.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (إذا شُك في أداء الزكاة من العين الزكوية التي تركها أو أداء الخمس المتعلق بها، فإن مقتضى يده على العين الموجودة كونها بتمامها ملكه عند موته، نظير ما إذا باع المالك العين الزكوية وشك المشتري في أداء زكاتها).
أقول: ينبغي البحث هنا عن كل من أصالة الصحة وقاعدة اليد، وإن كان مورد الثانية ــ وهي مسألة الخمس والزكاة ــ خارجاً عن محل البحث، إلا أنه لما تعرض له السيد صاحب العروة (قدس سره) في المقام في ذيل (المسألة ١٠٦) وكان أمراً عام البلوى، ولا سيما في مورد الخمس حيث إنه كثيراً ما يموت الشخص ويعلم الورثة أن بعض الأموال التي تركها كانت متعلقة للخمس ويشكون في أدائه له كان من المناسب جداً التعرض له أيضاً، فأقول: يقع الكلام في موردين ..
(المورد الأول): أصالة الصحة، ولها عدة معاني، نتعرض في المقام لمعنيين منها ..
المعنى الأول: أصالة الصحة في فعل المسلم، بمعنى أن ما يأتي به من متعلقات الأحكام أو موضوعاتها مستجمع للأجزاء والشرائط المعتبرة ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ عند الحامل، فإذا صلى وشك في صحة صلاته يبنى على صحتها، وإذا باع وشك في صحة بيعه يبنى على صحته، وهكذا في سائر الموارد.
وأصالة الصحة بهذا المعنى مما ذهب إلى حجيتها كثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم)، بل ربما يدعى أنه المشهور بينهم.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٦٣.