إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٤ - مقدمة الكتاب
و قد أشار المصنّف قدّس سرّه في آخر المبحث السّابع إلى ما ذكرناه حيث قال: و لو جاز ترك إرشاد المقلّدين و منعهم من ارتكاب الخطأ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا لم نطوّل الكلام بنقل مثل هذه الطامّات إلى آخر الكلام.
و أما سؤال النّاصب عن اللّه تعالى أن يجعل سعيه مشكورا، فها أنا ابشّره متهكّما مأجورا، أنّه قد شكر اللّه تعالى سعيه، و جعل في مرعى الزّقوم رعيه [١] و أمر زبانية الجحيم بإذاقته من الحميم و خطابه: يذق إنك أنت العزيز الحكيم (الكريم خ ل) [٢] و أما تسميته بجرخه المهمل، بالإهمال فمهمل، و أما بالإبطال فمنشأه إهماله و و إخلاله في تحقيق الحقّ و قصر غرضه في ترويج الباطل، و لنعم ما قال أفلاطون الإلهي [٣]: إنّ من كان غرضه الباطل لم ينل الحقّ و إن كان بين يديه، و سنكشف بعون اللّه تعالى هذا المعمى و نبيّن أن ذلك الاسم اسم بلا مسمّى.
[١] لا يخفى ما في التعبير بالرعى من اللطف و إلحاق الفضل الناصب بالمواشي و الدواب الراعية الراتعة.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة الدخان الآية ٤٩.
[٣] هو الحكيم الفيلسوف المتأله أفلاطون بن أرسطن اليوناني، الذي اليه انتهت رياسة الفنون العقلية، و تلمذ لدى سقراط الحكيم، و عنه أخذ أرسطو و تشعبت تلاميذ أفلاطون على فرقتين، المشائيين و الإشراقيين، قال الاشكورى في محبوب القلوب: انه ولد في زمان أردشير بن دارا بعد ما مضت ستة عشر عاما من ملكه، فكان أبوه أشرف اليونانيين من ولد اسقلبيوس و أمه من نسل اسولون صاحب الشرائع الى آخر ما أفاد، و بالجملة كان أفلاطون من نوابغ عصره في الحكمة و سائر العلوم العقلية، و له تصانيف كثيرة ترجمت أكثرها زمن المأمون العباسي، و أكثر تلك التراجم من آثار أحمد بن متويه، فمن تصانيف أفلاطون كتاب طيماوس الروحاني في علم النفس و العقل و الربوبية و كتاب طيماوس الطبيعي في ترتيب عالم الطبيعة، و كتاب في المثل الافلاطونية، و كتاب قاذن في النفس، و كتاب في الروح و غيرها، عاش ٨١ سنة و توفى في السنة التي ولد فيها إسكندر الرومي، و يقال: ان قبره في بلدة مقدونية (ماكدونية) محفوظ الى الآن سنة ١٣٧٦ و اللّه أعلم، و مجسمته كثيرة في بلاد يونان و أروبا، و توصيفه بالالهى ليمتاز عن سميه أفلاطون الطبيعي.