إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٥ - قال الناصب خفضه الله
الأفعال سواء في نفس الأمر، و بعدم اشتمالها على ما يصلح أن يكون منشئا للحسن أو القبح، لا بحسب الذّات و لا بحسب شيء من الصّفات الحقيقيّة أو الاعتبارية التي قال بها الاماميّة و المعتزلة، و بعدم الفرق بين سجود الرّحمن و سجود الشيطان و نحو ذلك قبل ورود الشّرع، و بجواز عكس القضيّة في الحسن و القبح و قلب الأمر و النّهى، فانّ تكرار هذه الكلمات في كلام الفريقين على وجه الإطلاق إثباتا و نفيا يأبى عن إرادة التخصيص بوجه من الوجوه فتوجّه، هذا.
و أمّا حديث جريان العادة فقد جرى عليه ما جرى و إن كان النّاصب قد زعم أنّه خرق العادة، و فلق البحر في إجرائه هاهنا، فتذكر
[الوجه السابع]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
السابع لو كان الحسن و القبح شرعيّين لزم توقف وجوب الواجبات على مجيء الشّرع، و لو كان كذلك لزم إفحام الأنبياء، لأنّ النّبيّ إذا ادّعى الرّسالة و أظهر المعجزة كان للمدعوّ أن يقول: إنّما يجب علىّ النّظر في معجزتك بعد أن أعرف أنّك صادق، و أنا لا أنظر حتّى أعرف صدقك، و لا أعرف صدقك إلا بالنّظر، و قبله لا يجب علىّ امتثال الأمر فينقطع النّبيّ و لا يبقى له جواب «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جواب هذا قد مرّ في بحث النّظر، و حاصله أنّه لا يلزم الافحام، لأنّ المدعوّ ليس له أن يقول: إنّما يجب علىّ النّظر في معجزتك بعد أن أعرف أنّك صادق، بل النّظر واجب عليه بحسب نفس الأمر، و وجوب النّظر لا يتوقف على معرفته له، للزوم الدّور كما سبق، فلا يلزم الافحام «انتهى».