إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٥ - قال الناصب خفضه الله
و هذا باطل الثالث: أن لا يتعلّق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع تعلّقها به لا لنفس مفهومه بأن لا يكون من جنس ما يتعلق به كخلق الأجسام، فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بإيجاد الجواهر أصلا أم لا، بأن يكون من جنس ما يتعلّق به، لكن يكون من نوع أو صنف لا يتعلّق به كحمل الجبل و الطيران إلى السماء و سائر المستحيلات العاديّة، فهذا هو محلّ النّزاع، و نحن نقول: بجوازه لإمكانه الذاتي، و المعتزلة يمنعونه لقبحه
اللفظي و الوجود الكتبي مع الوجود الذهني للماهيات في عداد الوجود الخارجي ايضا نحو اتحاد حاصل بين اللفظ و الكتابة مع الخارج، لكن حصول الاتحاد بين اللفظ و الخارج بتبع الاتحاد بين المفهوم و الخارج الذي أشرنا اليه، و حصول الاتحاد بين الكتابة و بينه بتبع الاتحاد بين اللفظ و بينه. و مما ذكرنا يعلم ان الاتحاد الحاصل بين الصورة الحاصلة عند النفس مع الخارج لا ينفى تغايرهما فان النفس إذا لاحظت في اللحاظ الثانوى ما حصل عنده من الصورة، لحكمت بتغايرها مع الخارج حقيقة فليس للوجود الذهني واقعية محفوظة ثابتة في كلا الحالين حتى يحكم بان للماهيات وجودا في الذهن حقيقة كالوجود الثابت لها حقيقة في الخارج، و من أمعن النظر فيما أقامها القائلون بالوجود الذهني من البراهين عليه تبين له ان الثابت بها ليس الا الوجود الذهني الاتحادى الذي ذكرناه دون ما ادعوها من الوجود حقيقة فليتأمل. و لا يقتضى المقام اكثر مما ذكرنا من البسط في المقال و قد خرجت هذه الجمل في هذه التعليقة و ما قبلها مجرى المجارات مع أبناء العصر حيث تراهم مشعوفين بكلمات الفلاسفة يحسنون الظن بها، بل و يرونها كالوحى المنزل و بالجملة فكلما ترى من مثال هذه المقالات في تعاليق الكتاب فلا تظنن انا ملتزمون بصحتها، و الحق الحقيق بالقبول ما صدرت من منابع العلم و الحكمة الالهية و المشاكى النبوية، و أودعت في رواياتنا المدونة في كتب الاصحاب رضوان اللّه عليهم أجمعين، فهي التي لا تتبدل بتلاحق الأفكار و لا تصير لعبة الانظار، اللهم أدم توفيقنا للاستنارة من تلك الأنوار، و التطيب بهاتيك الازهار آمين آمين.