إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٠ - أقول القاضى نور الله
قديم، فلو كان عبارة عن الطلب كما ذكره النّاصب يلزم قدم من يطلب منه الفعل أيضا و إلا يلزم السّفه، إذ الطلب بدون وجود من يطلب منه سفه بالضّرورة، و سيجيء تفصيل الكلام فيه عن قريب إن شاء اللّه تعالى و أما خامسا: فلأنّ ما ذكره من أنّ كلّ عاقل يعلم أنّ المتكلم من قام به صفة التكلم و خالق الكلام لا يقال له إنّه متكلم «إلخ» قد هرب فيه النّاصب عمّا قاله أصحابه قاطبة: من أنّ المتكلّم من قام به الكلام لما أورد عليهم الإماميّة، من أنّه يلزم من ذلك أن لا يصحّ إطلاق المتكلّم على البشر، إذ الكلام قائم بالصّوت الذي هو عرض لا بالبشر، و حينئذ يتوجّه عليه: إنّ المبدأ الذي هو التكلم المهروب إليه بمعنى إيجاد الكلام قائم بذاته تعالى حقيقة، فلا يحتاج إلى المعنى النّفسي
النفسي، و المعتزلة أنكروا ثبوته لله تعالى لا أنهم جعلوها عين الإرادة، فان أريد أنهم سموا الإرادة طلبا فهو مما لم ينقل عنهم، كيف؟ و عند البصري منهم أن إرادته تعالى العلم بالمصلحة، و عند النجار أنها معنى سلبي و هو أنه ليس بساه و لا مكره و لا مغلوب فيما فعل، و عند النظام و الكعبي أن إرادة فعل نفسه علمه بوقوعه، و إرادة فعل غيره الأمر به، و الأمر عندهم الكلام اللفظي، و لا خفاء في أنه لا يحسن اطلاق الطلب على شيء من هذه المعاني الا الأمر اللفظي مجازا، و يؤكد ذلك ما في شرحه المختصر: من أن الطلب لما كان نوعا من الكلام النفسي الذي أنكروه و لم يمكنهم أن يحدوا الأمر به، و تارة حدوه باعتبار اللفظ فقيل هو قول القائل لمن دونه: افعل، و تارة باقتران صفة الإرادة، فقيل هو صيغة افعل بارادة وجود اللفظ و دلالته على المعنى و الامتثال، و تارة جعلوه نفس صفة الإرادة فقيل: الأمر إرادة الفعل، و هذا صريح في أنهم لم يجعلوا الإرادة طلبا و لا بالعكس، اللهم الا أن يقال: انهم جعلوا الأمر اللفظي الذي يطلق عليه الطلب مجازا غير إرادة المأمور به، أو يقال: ان بعضهم أثبت له إرادة حادثة لا في محل، فيجوز أن يكونوا سموه طلبا «انتهى» منه قده.