إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩ - مقدمة الكتاب
في القرى، فهو فيما قرن به كلام المصنّف من النّقض و القدح، و ذيّل من الشّرح المقصور على الكلم [١] و الجرح، قد قرن الظلمة بالنّور، و عقّب نغم الزّبور [٢] بدويّ [٣] الزّنبور، أو قابل [٤] شوهاء بحسناء، و نظر إلى حوراء بعين عوراء، بل نظم خرزة في سلك اللئال، و دفع عن جمال المصنّف [٥] عين الكمال، و لعلّه جعل هذا النّقض و الإبرام، و الجرح و الإيلام، انتقاما لما جرى على أصحابه في أصفهان من القتل العام [٦] عند طلوع صبح السّلطنة العليّة، و ظهور نيّر الدّولة المؤيّدة [٧] الصّفويّة الموسويّة، أنار اللّه براهينهم الجليّة فاستولى عليه الحقد النّاشي عن مصيبة الأهل [٨] و الأصحاب، و عاق عين بصيرته عن رؤية الحقّ و الصّواب، حتّى نظر
[١] كلمه كلما: جرحه؛ فالعطف تفسيري.
[٢] إشارة الى ألحان داود النبي (ع) صاحب الزبور.
[٣] دوى الرعد إذا سمع له دوى اى صوت؛ و كذا دوى النحل و غيرهما، شمس العلوم.
[٤] مثل معروف لدى العرب.
[٥] إشارة الى لقب مولانا العلامة المصنف «قده» و هو جمال الدين.
[٦] و العلة في تلك القضية كما في بعض مجاميع المخطوطة الانتقام و المكافأة من طرف السلاطين الصفوية، و ذلك لأنه افتى جماعة من علماء العامة القاطنين في أصبهان باباحة دماء الشيعة فقتل بسببها جمع كثير من الامامية؛ فلما تسلط السلطان المؤيد؛ الشاه اسماعيل الماضي الصفوي قتل منهم مقتلة عظيما انتقاما و تشفيا، و كان ممن هرب من القتل الرجل الناصب.
[٧] إشارة الى رواية ملاحم مولانا الأمير عليه السلام التي طبقها جمع من المحدثين و منهم مولانا صاحب البحار على ظهور السلطان المؤيد شاه اسماعيل الماضي الصفوي، و يؤيدها كلمات المورخين في بيان غزوات السلطان المذكور و فتوحاته، فليراجع
[٨] بل يقال ان ابن روزبهان كان ممن أصيب في تلك الواقعة بماله و جاهه و حاله و منا له فلهفه و نعيره من كبد حراء و هو ممن توسل في مضمار الانتقام بالبنان و اللسان بدل السيف و السنان.