إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٢ - قال الناصب خفضه الله
أحدا [١]، و الظلم هو الإضرار بغير المستحق و أىّ إضرار أعظم من هذا، مع أنّه غير مستحق، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ تكليف ما لا يطاق جائز، و المراد من هذا الجواز الإمكان الذاتي، و هم متفقون أنّ التكليف بما لا يطاق لم يقع قطّ في الشريعة بحكم الاستقراء، و لقوله تعالى:لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و الدليل على جوازه أنّه تعالى لا يجب [٢] عليه شيء فيجوز له التكليف بأىّ وجه أراد، و إن كان العلم العاديّ أفادنا عدم وقوعه، و أيضا لا يقبح من اللّه شيء، إذيَفْعَلُ [٣] ما يَشاءُ*يَحْكُمُ ما يُرِيدُ، و مذهب المعتزلة عدم جواز التكليف بما لا يطاق لأنّه قبيح عقلا بما ذكره
[١] الكهف. الآية ٤٩.
[٢] لا يخفى ان مقتضى كون ذاته تعالى مستجمعة لجميع الصفات الكمالية التي منها العدل و الحكمة وجوب ترك التكليف بما لا يطاق و استحالة التكليف به، و انه تعالى مع قدرته الكاملة الشاملة على جميع الممكنات حتى القبائح لا يختار إيجاد القبيح لأنه تعالى لا يفعل خلاف العدل و الحكمة، فقول الناصب: انه تعالى لا يجب عليه شيء، ان أراد منه نفى ما ذكرناه من الوجوب، فقد عرفت بطلان مقالته، و أنه مقتضى ذات الواجب تعالى المستجمعة لجميع صفات الكمال، و ان أراد منه معنى غير ما ذكرنا على حد ما يتوجه من الوجوب الى العباد أعنى الوجوب المستلزم لاستحقاق المؤاخذة، فلم يتفوه به من له أدنى مسكة من الناس.
[٣] التعليل بالآية الشريفة على مدعاه في غاية الفساد، فان من الواضح أنه ليس مقتضى كونه تعالىيَفْعَلُ ما يَشاءُ* أنه يشاء القبائح. و قد أجمع الاصوليون على ان القضية لا تتكفل لاثبات تحقق موضوعها.