إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٩ - أقول القاضى نور الله
اللّه إليه الشّيطان فعمل بمعاصي اللّه حتّى احترقت أعماله، ذكره البخاري في صحيحه [١] أفلا تراه نبّه العقول على قبح المعصية بعد الطاعة و ضرب لقبحها هذا المثل؟ و نفاة التعليل و الأسباب و الحكم بحسن الأفعال و قبحها يقولون: ما ثمّ إلّا محض المشيّة لا أنّ بعض الأعمال يبطل بعضا و ليس فيها ما هو قبيح بعينه حتى يشبه بقبيح آخر، و ليس فيها ما هو منشأ لمفسدة أو مصلحة يكون سببا لهما و لا لها علل غائية هي مفضية إليها، و إنّما هي متعلّق المشية، و الإرادة و الأمر و النّهى فقط، و الفقهاء لا يمكنهم البناء على هذه الطريقة كما مر، و أجمعوا عند التكلم [٢] بلسان الفقه على بطلانها إذ يتكلّمون في العلل و المناسبات الدّاعية بشرع الحكم [٣]
و كان عمر يقربه و يشاوره، و كذا غيره من الصحابة قال الخطيب في تاريخ بغداد روى عن عطاء انه قال ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عباس أكثر علما و أعظم جفنة و ان أصحاب القرآن عنده يسألونه، و أصحاب النحو عنده يسألونه، و أصحاب الشعر عنده يسألونه، و أصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في واد واسع.
توفى بالطائف سنة ٦٨ و صلى عليه محمد بن الحنفية و كلماته في كتب التفسير منقولة مذكورة مشهورة و قد جمعها الفيروزآبادي صاحب القاموس في كتاب سماه تنوير المقباس في تفسير ابن عباس.
يروى عن النبي صلى اللّه عليه و اله و عن أمير المؤمنين و الحسنين و غيرهم عليهم السلام.
و عنه يروى جمع منهم ابو الشعثاء، و ابو العالية، و سعيد بن جبير، و ابن المسيب، و عطاء بن يسار، و غيرهم.
[١] في الجزء السادس (ص ٣٢ ط اميرية).
[٢] فيه إشارة الى أنهم عند التكلم في علم الكلام ينسون ذلك و يناظرون في ذلك عنادا مع أهل التوحيد و العدل. «منه قده».
[٣] الشرع: الطريقة، و الحكم جمع الحكمة، و المراد أنهم يتكلمون على طبق مقتضيات الحكم و العلل و المصالح العقلية مع أنه مخالف لمبناهم. هذا إذا كانت العبارة (بشرع