إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٥ - قال الناصب خفضه الله
قلنا: هي غير العلم لأنّ من جملة الكلام الخبر، و قد يخبر الرّجل عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه، فالخبر عن الشّيء غير العلم به، فان قال هو الإرادة، قلنا هو غير الإرادة لأنّ من جملة الكلام الأمر، و قد يأمر الرّجل بما لا يريده كالمختبر لعبده، أ هو يطيعه أولا فانّ مقصوده مجرّد الاختبار دون الإتيان بالمأمور به، و كالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه فانّه قد يأمره و هو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه، و اعترض عليه بأنّ الموجود في هاتين الصّورتين صيغة الأمر لا حقيقته، إذ لا طلب فيهما أصلا كما لا إرادة قطعا، و أقول: لا نسلّم عدم الطلب فيهما لأنّ لفظ الأمر إذا وجد فقد وجد مدلوله عند المخاطب و هو الطلب، ثمّ إنّ في الصّورتين لا بدّ من تحقّق الطلب من الآمر، لأنّ اعتذاره و اختباره موقوفان على أمرين: الطلب منه مع عدم الفعل من المأمور و كلاهما لا بدّ من أن يكونا محقّقين ليحصل الاعتذار و الاختبار قال صاحب المواقف هاهنا: و لو قالت المعتزلة: إنّه أى المعنى النّفسي الذي يغاير العبارات (خ ل اعتبارات) في الخبر و الأمر هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم المتكلم بما أخبر به أو يصير سببا لاعتقاده إرادته أى إرادة المتكلّم لما أمر به لم يكن بعيدا، لأنّ إرادة فعل كذلك موجودة في الخبر و الأمر، و مغايرة لما يدلّ عليها من الأمور المتغيرة و المختلفة، و ليس يتّجه عليه أنّ الرّجل قد يخبر بما لا يعلم، أو يأمر بما لا يريد، و حينئذ لا يثبت معنى نفسي يدلّ عليه بالعبارات مغاير للإرادة كما تدّعيه الأشاعرة هذا كلام صاحب المواقف، و أقول: من أخبر بما لا يعلمه، قد يخبر و لا يخطر له إرادة شيء أصلا، بل يصدر عنه الاخبار و هو يدلّ على مدلول، هو الكلام النّفسي من غير إرادة في ذلك الإخبار لشيء من الأشياء، و أمّا في الأمر و إن كان هذه الإرادة موجودة، و لكن ظاهر أنّه ليس عين الطلب الذي هو مدلول الأمر، بل شيء يلزم ذلك الطلب، فإذن تلك الإرادة مغايرة للمعنى النّفسي الذي هو الطلب في هذا