إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٠ - أقول القاضى نور الله
هذا ما رآه أبو بكر فان يكن صوابا فمن اللّه و إن يكن خطأ فمنّي، و من الشيطان و اللّه و رسوله بريئان منه و مثله عن عمر [١] و ابن مسعود [٢] و هذا شيء لا ينكره إلّا مكابر على الحقّ، و أما قوله يمتنع التكليف عليه حسبما أراد فليس يصحّ على إطلاقه لأنهم يقولون: إنّ اللّه تعالى يكلف عباده فيما يليق به حسبما أراد و لا يكلّفهم بما لا يليق
برأيى فان يكن صوابا فمن اللّه و ان يكن خطأ فمنى. و رواه الطبري في تفسيره (ج ٤ ص ١٧٧) عن الشعبي قال: قال أبو بكر رضى اللّه عنه: انى قد رأيت في الكلالة رأيا فان كان صوابا فمن اللّه وحده لا شريك له و ان يكن خطأ فمنى و الشيطان، و اللّه منه بريء: ان الكلالة ما خلا الولد و الوالد، فلما استخلف عمر رضى اللّه عنه، قال: انى لأستحيي من اللّه تبارك و تعالى أن أخالف ابا بكر في رأى رآه. و رواه البيهقي في سننه (ج ٦ ص ٢٢٣ ط حيدرآباد).
[١] و يدل عليه ما نقلناه في الحاشية السابقة عن تفسير الطبري (ج ٤ ص ١٧٧) و عن سنن البيهقي (ج ٦ ص ٢٢٣ ط حيدرآباد).
[٢] و يدل عليه ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (ج ١ ص ٤٤٧ ط) قال: حدثنا عبد اللّه حدثني ابى ثنا محمد بن جعفر قال: الرجل يتزوج و لا يفرض لها يعنى ثم يموت.
ثنا سعيد عن قتادة عن خلاس و أبى حسان الأعرج عن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود أنه قال:
اختلفوا الى ابن مسعود في ذلك شهرا أو قريبا من ذلك فقالوا: لا بد من أن تقول فيها قال: فانى اقضى لها مثل صدقة امرأة من نسائها لا و كس و لا شطط و لها الميراث و عليها العدة، فان يك صوابا فمن اللّه عز و جل و أن يكن خطأ فمنى و من الشيطان، و اللّه عز و جل و رسوله بريئان، فقام رهط من أشجع فيهم الجراح و ابو سنان، فقالوا: نشهد أن رسول اللّه قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق بمثل الذي قضيت، ففرح ابن مسعود بذلك فرحا شديدا حين وافق قوله قضاء رسول اللّه (ص). و رواه البيهقي في السنن (ج ٧ ص ٢٤٦ ط حيدرآباد) مثله.