إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٣ - أقول القاضى نور الله
و أما ثانيا فلأنّ تفسير الرّضا بترك الاعتراض اصطلاح منهم لا معنى لغويّا له، و من البيّن أنّ القرآن لا يترك باصطلاح حادث منهم، فانّ الرّضا على ما تقتضيه لغة القرآن مستلزم للارادة أو إرادة مخصوصة، على أنّ إرادة الكفر من شخص و الاعتراض عليه قبيح بحسب العقل، فلا يصح إسناده إليه تعالى، و أيضا ذلك التّفسير غير مانع، إذ يدخل فيه ترك الاعتراض النّاشي من الخوف، فانّ ذلك لا يسمّى رضاء، و لو سلّم فلا يدلّ هذا التّفسير على مغايرته للإرادة، غاية الأمر أن يكون نوعا من الإرادة كما أنّ العزم يكون نوعا منها، فانّ الإرادة قد تكون مع سبق تردّد و قد تكون بدون سبقه. و اما ثالثا فلأنّا لا نسلّم أنّه تعالى يريد الكفر من الكافر و لهذا يعترض عليه، لا لأنّه يريده و لا يرضاه [١] كما زعمه، و اما رابعا فلأنّا لا نسلّم أنّ الرّضاء مأمور به و لم يجيء الأمر به، و إنما جاء الثّناء على أصحابه و مدحهم، نعم جاء الأمر بالصّبر و هو غير الرّضا، نقل ابن القيم عن القاضي ابى يعلى [٢]
و التابعين، و افتى بذلك قاضيهم ابن بليهد و من يحذو حذوه من المنهمكين المتفانين في الملق لملكهم جلبا لحطام الدنيا الدنية، و من الأسف انهم لا يعطون الحرية في التبليغ و الإرشاد حتى يتبين لهم انهم خبطوا عشواء و أبصروا بعين حولاء عوراء حيث أجازوا التجسم و الرؤية و منعوا عن زيارة قبور المقربين و الاستشفاع بهم و نسبة الشرك الى من فعل ذلك و ما أنسب ان يقال: من اعطى العقل فما لم يعط و من لم يعط العقل فما اعطى آنرا كه عقل دادهاى پس چه ندادهاى و آنرا كه عقل ندادهاى پس چه بدادهاى عصمنا اللّه تعالى من هذه الهفوات و الترهات.
[١] لأنه لا يريد الكفر من الكافر يعترض عليه لا لأنه إلخ. منه «قده».
[٢] في بعض النسخ القاضي ابو على، و عليه قد مرت ترجمته، و في النسخ المصححة الأخر القاضي ابو يعلى، و عليه فهو القاضي ابو يعلى احمد بن على التميمي المحدث الموصلي صاحب المسند المتوفى سنة ٣٠٧ كما في تذكرة النوادر (ص ٣٩) و غيرها و كان حافظا مسندا بصيرا خبيرا.