إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٠ - أقول القاضى نور الله
سبق هو ما قال في الأمر و النّهى و أنّ الأشاعرة يقولون بدوامهما، فالجواب أنّهم لما قالوا بالكلام النّفساني و أنّه صفة لذات اللّه تعالى فيلزم أن تكون هذه الصّفة أزليّة و أبدية، و الكلام لمّا اشتمل على الأمر و النّهى يكون الأمر و النّهى في الكلام النّفساني أزلا و أبدا، و لكن لا يلزم أن يكون آمرا و ناهيا بالفعل قبل وجود الخطاب و المخاطبين حتّى يلزم السّفه كما سبق، بل الكلام بحيث لو تعلّق بالخطاب عند التلفظ به يكون المتكلّم به آمرا و ناهيا، و هذا فرع لإثبات الكلام النّفساني فأيّ غرابة في هذا الكلام؟ «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد سبق دفع أجوبة النّاصب على وجه لا مزيد عليه، و بحيث لا يتطرق الرّيب إليه، و أما ما ذكره هاهنا من الجواب و زعم أنّ كلام المصنّف في قوله: و أنّه تعالى لم يزل آمرا و ناهيا مبنيّ على ما ذكره الأشاعرة في الكلام النّفساني فباطل، بل مبنيّ على ما ذكروه في اصول الفقه [١] من جواز الأمر بالمعدوم و على تقدير البناء على ما ذكروه في الكلام فنقول: إنّ كلامهم صريح في أنّ الأمر و النّهى [٢] و الآمر و النّاهي موجود في الأزل بالفعل، لكن تعلّق الأمر و النّهى بالمأمور، و المنهيّ إنما هو عند وجودهما و أهليّتهما للتكليف، و لو لا ادعاءهم ذلك لما احتاجوا إلى إثبات الكلام النّفساني، و الحكم بثبوته في الأزل، و كونه مسموعا
[١] في باب العام و الخاص في مسألة شمول الخطابات الشفاهية للمعدومين و الغائبين، و قد حقق المتأخرون من أصحابنا بما لا مزيد عليه امتناع مشافهة المعدوم و خطابه، فكيف بتكليفه؟ نعم التزموا بصحة الإنشاء في حق المعدوم بداعي التحسر و التحزن و الشوق و نحوها، و الإنشاء خفيف المئونة كما لا يخفى،
[٢] اى المتصف بوصف الأمر و النهى و وصف كونه ناهيا و إلا فذات اللّه تعالى بدون هذا الوصف موجود في الأزل منه «قده».