إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠ - مقدمة الكتاب
شرحه على السّلطان الفاضل المستبصر بالدّليل، من رجوعه آخرا عن ذلك السّبيل، و اما ما أشار إليه من أنّ شيوع مذهب الشّيعة في ذلك الزّمان إنّما كان بمجرّد اتّباع ميل السّلطان، من غير دلالة حجّة و برهان مردود، بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السّلطان، و أنّه كان من أهل البصيرة و الفحص عن حقائق المذاهب و الأديان، و أنّ نقل للمذهب و تغيير الخطبة و السّكة إنّما وقع بعد ما ناظر المصنف العلّامة الهمام، علماء سائر المذاهب و أوقعهم في مضيق الإلزام و الإفحام، و أثبت عليهم حقّيّة مذهب أهل البيت الكرام، فمن اختار مذهب الإماميّة في تلك الأيّام كان المجتهد دليله [١] و ظهور الحقّ بين أظهر النّاس سبيله، فكانوا آخذين عن المجتهد و سلوكه، لا عمّن روّج المذهب من ملوكه، فلا يتوجّه هاهنا ما كان يتوجّه في بعض الملوك و سلوكهم، أنّ عامّة النّاس يأخذون المذاهب من السّلاطين و سلوكهم، و النّاس على دين ملوكهم، و الحاصل أنّ السّلطان المغفور المذكور لم يكن مدّعيا لخلافة النبيّ صلى اللّه عليه و اله، و لا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم و عدي و بنى أميّة و بني العبّاس، من هضم إقدار أهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و اله و تغيير ديته اصولا [٢] و فروعا [٣] ترويجا لدعوى خلافتهم، و ليسلك النّاس مسلكهم من
[١] اى كان المجتهد الذي رجع اليه هو دليله.
[٢] كالقول بقدم القرآن و الكلام النفسي، و الجبر في الأفعال، و قدم صفات الفعل. و التجسم و جواز الرؤية، و عدم اشتراط العصمة في الأنبياء، و تجويز القبيح العقلي في حقه تعالى و نحوها.
[٣] كابتداع صلاتي الضحى و التراويح: و القول بالعول؟ و التعصيب، و تحريم طواف النساء و متعتهن: و المسح على الخفين، و ترك الحيعلة العملية في الأذان، و طهارة جلد الكلب بالدباغ، و إلحاق الولد بالزوج مع عدم الدخول، و نحوها مما تضحك منها ربات الخدور و تستهزى بها أوائل العقول، بل البهائم العجم.