إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٦ - أقول القاضى نور الله
العقلّي مع أنّا قائلون: بأنّه لم يقع، و هذا مثل سائر ما تجوزه الأشاعرة من الأمور الممكنة كالرّؤية و غيرها، و التّجويز العقلي لا يستلزم الوقوع «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه نظر من وجوه؛ أما أولا فلأنّ ما ذكره من أن المراد من جواز التّكليف بما لا يطاق إمكانه الذاتي دون الوقوعي إنما هو مذهب بعض متأخّري الأشاعرة الذين فرّوا عن الشّناعات اللّازمة لمذهب شيخهم، و أمّا مذهب شيخهم و من تابعه من متقدّمي أصحابه و هو الذي قصد المصنّف أن يتكلّم عليه هاهنا، فهو الإمكان الوقوعى كما يدلّ عليه استدلالهم بالتّكليف بإيمان أبي لهب [١] و نحوه، و قال الغزالي في المنخول:
إنّ هذا المذهب لائق بمذهب شيخنا لازم له من وجهين آخرين، أحدهما: أنّ القدرة الحادثة عنده لا تأثير له في المقدور، فهو واقع باختراع اللّه تعالى فقد كلّفنا فعل الغير، و الآخر: أنّ القاعدة عنده غير قادر على القيام و هو مأمور بالقيام و قدرة القيام تقارن القيام «انتهى».
فقول الناصب: و هم متّفقون أنّ التّكليف بما لا يطاق لم يقع قطّ في الشّريعة بحكم الاستقراء «إلخ» يكون كذبا و سنزيد ذلك وضوحا عن قريب إن شاء اللّه تعالى، و أما ثانيا فلأنّ ما ذكره في الدليل على الجواز من أنّه لا يجب عليه تعالى شيء مردود بما مرّ: من أن نفى الوجوب بالمعنى الذي ذكره أهل العدل مخالف للعقل و النّقل
[١] هو أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب عم سيدنا و نبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و زوجته ام جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس، مات في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة بدر، و كان في مبادي الإسلام معاضدا لرسول اللّه (ص)، ثم تغير حاله و صار من أشد المظاهرين عليه (ص) و ذلك باغواء أبى جهل و عقبة بن أبى معط إياه، و ذكر بعض علماء الأنساب له عقبا متسلسلا.