إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٨ - أقول القاضى نور الله
الحديث [١] و لهذا كلّه يصرّح باسم الأشاعرة عند ذكر ما يخصّهم و كلامه
من مدينة السلام «بغداد» الى وقتنا هذا و هو سنة ٣٧٧، و له من الكتب كتاب مسائل الخلاف انتهى ما أردنا نقله من كلام ابن النديم، أقول: و يعبر عن الظاهرية و الحنابلة بأصحاب الحديث أيضا.
و من أجلة الظاهرية ابو على محمد بن حزم الأندلسي صاحب كتابي المحلى و المدخل و غيرهما، و هو ممن أيد هذا المذهب و شيد أركانه و عمر بنيانه و كان يرى باب الاجتهاد مفتوحا، و قد مال بعض علماء العامة في عصرنا الى مذهب الظاهرية و ذلك بعد ما وقف على شنائع الاقيسة و الرأى و الاستحسان و ان دين اللّه لا يصاب بالعقول تامها فكيف بالناقصة، و كان هذا البعض حنفيا ثم انتقل الى الظاهرية، و للظاهرية كتب فمن أحسنها المحلى لابن حزم، ثم الفرق بين الظاهرية و الحنابلة بعد اتفاقهما بترك غير الكتاب و السنة أن الحنابلة تتصرف و تأول الظواهر فيهما بالقرائن دون الظاهرية الا في الظواهر التي قامت الأدلة القطعية على خلافها، هذا في الفروع و أما في الأصول فأكثرهم ذهبوا الى مقالة الأشعريين.
[١] أصحاب الحديث يطلق تارة على جماعة قصروا النظر على الأحاديث و نبذوا حكم العقل و الإجماع و جعلوا نصوص الكتاب و ظواهره من المتشابهات، و يقال لهم الاخبارية ايضا، و هم عدة كثيرة في أصحابنا كالأمين الأسترآبادي و الشيخ خلف و غيره من علماء البحرين، و في العامة كمحمد بن أبى ذئب المتوفى سنة ١٥٩، و زائدة بن قدامة الثقفي و سعيد بن أبى عروبة و غيرهم و يقال لهم الحشوية ايضا و تحكى من أصحاب الحديث من أهل السنة غرائب: منها جواز تجسمه و رؤيته أخذا بظواهر كلمات نسبت معانيها اليه تعالى كالبد و العين و السمع و الاستواء و المجيء و الناظرية و المنظورية و غيرها مما تنزهت ساحة قدسه منها و تعالى عنها علوا كبيرا، و أما أصحاب الحديث من أصحابنا لم يتفوهوا بأمثال هذه المقالات، و تارة يطلق اصحاب الحديث على من كان همه و تخصصه في الحديث بحيث توغل في جمعه و ضبطه و تنقيح أسانيده، و لهم مراتب في الشدة و الضعف،