إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٨ - قال الناصب خفضه الله
إعتقاد أنّ من علم أنّ الواحد نصف الإثنين و الاثنان نصف الأربعة، يحصل له علم أنّ العالم محدث، و أنّ من علم أنّ العالم متغيّر، و أنّ كلّ متغير محدث، يحصل له العلم بأنّ الواحد نصف نصف الأربعة؟، و أنّ زيدا يأكل و لا يحصل له العلم بأنّ العالم محدث، و هل هذا إلا عين السّفسطة «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول: مذهب الشّيخ أبي الحسن [١] الأشعري أن حصول العلم الذي هو النّتيجة عقيب النّظر الصّحيح بالعادة، و إنّما ذهب إلى ذلك بناء على أنّ جميع الممكنات مستندة عنده إلى اللّه سبحانه ابتداء، أى بلا واسطة، و على أنّه تعالى قادر مختار، فلا يجب عنه صدور شيء منها، و لا يجب عليه و لا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة إلا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسّة النّار و الرّيّ بعد شرب الماء، فليس للمماسّة و الشّرب مدخل في وجود الإحراق و الرّيّ، بل الكلّ واقعة بقدرته و اختياره تعالى، فله أن يوجد المماسّة بدون الإحراق، و أن يوجد الإحراق بدون المماسّة، و كذا الحال في سائر الأفعال، و إذا تكرّر صدور الفعل منه و كان دائما أو أكثريّا، يقال: إنّه فعله بإجراء العادة، و إذا لم يتكرّر أو تكرّر قليلا فهو خارق العادة أو نادر، و لا شكّ أنّ العلم بعد النّظر ممكن حادث محتاج إلى المؤثّر، و لا مؤثّر إلا اللّه، فهو فعله الصّادر عنه بلا وجوب منه، و لا عليه، و هو دائم أو أكثرىّ فيكون عاديّا، هذا مذهب الأشاعرة في هذه المسألة، و قد بيّنا فيما سبق، أنّ المراد من العادة ما ذا؟ فالخصم إمّا أن يقول: إنّ استلزام النّظر الصحيح
[١] قد مرت ترجمته على سبيل الاختصار. فليراجع و من رام الوقوف على مقالاته في الأصول الاعتقادية فليراجع كتابه المسمى بالابانة فانه يجد ضالته المنشودة فيه.