إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٤ - قال الناصب خفضه الله
عليهم السّلام عليه، فإنّه تواتر أنّهم كانوا يثبتون له الكلام و يقولون: إنّه تعالى أمر بكذا و نهى عن كذا و أخبر بكذا، و كلّ ذلك من أقسام الكلام فثبت المدّعى، ثمّ إنّ الكلام عندهم لفظ مشترك، تارة يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة و تارة يطلقونه على المعنى القائم بالنّفس الذي يعبّر عنه بالألفاظ و يقولون: هو الكلام حقيقة و هو قديم قائم بذاته تعالى، و لا بدّ من إثبات هذا الكلام، فإنّ العرف لا يفهمون من الكلام إلا المؤلف من الحروف و الأصوات، فنقول أوّلا: ليراجع الشّخص إلى نفسه إنّه إذا أراد التّكلم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنّه يزوّر [١] و يرتّب معاني [٢] فيعزم على التكلّم بها؟ كما أنّ من أراد الدخول على السّلطان أو العالم فانّه يرتّب في نفسه معاني و أشياء يقول في نفسه: سأتكلّم بهذا، فالمنصف يجد من نفسه هذا البتّة، فهذا هو الكلام النّفساني، ثمّ نقول على طريقة الدّليل: إنّ الألفاظ التي نتكلّم بها لها مدلولات قائمة بالنّفس، فنقول: هذه المدلولات هي الكلام النّفساني،. فان قال: الخصم تلك المدلولات هي عبارة عن العلم بتلك المعاني
[١] زور الشيء اى حسنه و قومه.
[٢] أقول عبر بعضهم عن ذلك بالألفاظ المتخيلة كما صرح بذلك مرارا علامة القوم السيد ابراهيم الراوي البغدادي في حلقة درسه بجامع السيد سلطان على ببغداد و العاقل المنصف لو تدبر لرأى ان هذه الأمور التي عبر عنها الناصب بالمعاني المزورة و غيره بالألفاظ المتخيلة ليست إلا صور حاصلة في الذهن مترتبة حسب أغراض المتكلمين و اللافظين، و عليه فهل هي الا تصورات و تصديقات، و هل هما الا من مقولة العلم؟
فحينئذ فما معنى قولهم ان الكلام النفسي ليس من مقولة العلم بقسميه و لا الإرادة و لا الكراهة و لا مقدماتهما و لا الإذعان بالوقوع و اللاوقوع و لا غيرها، فيا معاشر العقلاء من أرباب الملل و النحل أقسمكم بما تبجلونه و تعظمونه، أعرضوا مقالة هؤلاء الذين عقلوا عقولهم بإنكار الحسن و القبح على ألبابكم فانظروا بما ذا تحكم لنا أو لهم.