إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣ - مقدمة الكتاب
سنّة معاوية و جماعته الغاوية الذين سنّوا سب علي عليه السّلام، و اجتمعوا عليه فلما قطع دابر دولة الشّجرة الملعونة الأمويّة و آل الملك إلى العباسيّة المبغضين للأمويّة أوّلوا ذلك خوفا منهم و من شناعته بسنّة النبيّ و جماعته. ثم الفقرة المذكورة بقوله: و هدى إلى انتقاد نهج الحقّ و كشف الصّدق أتباعه إنما يناسب في شأن طائفة الشيعة التي صنّف عالمهم العلّامة لهدايتهم الكتاب الموسوم بكشف الحقّ و نهج الصدق، و هذا ممّا لا يخفى على من له صدق تأمّل في فنون المقال و وجوه براعة الاستهلال. ثمّ نعم ما فعل من تخصيص كرام الصّحب بالذّكر فإن توصيف مطلق الصحب بالجود و الشّجاعة يشكل [خ ل مشكل] بحال من تخلف، لغاية بخله عن تقديم شيء بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله عند النّجوى [١] و بحال من فرّ في خيبر [٢] و غيرها من المواقف التي عمّ بها البلوى، كما نطق بها ما سيجيء من النّصوص و الأحاديث المأثورة، و صرّح بمضمونها ابن أبي الحديد المعتزلي [٣] في بعض قصائده المشهورة حيث قال:
شعر و أعجب إنسانا [٤] من القوم كثرة فلم تغن شيئا ثمّ هرول مدبرا
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة المجادلة الآية ١٢:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً.
[٢] المراد بالفار في خيبر هو الاول.
[٣] هو العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن محمّد بن محمد بن الحسين ابن أبى الحديد المدائني شارح نهج البلاغة ولد سنة ٥٨٦ توفى ببغداد سنة ٦٥٥ و له قصائد شهيرة في مدح مولانا أمير المؤمنين عليه السلام تعرف بالعلويات منها قوله في قصيدة:
و رأيت دين الاعتزال و اننى أهوى لأجلك كل من يتشيع.
[٤] الإنسان يريد به الاول فانه قال في ذلك اليوم: لن نغلب اليوم من قلة فأصابهم بعينه حتى انكسروا. و قال: في ذلك بعض الفصحاء: أبو بكر عانهم و على أعانهم،