إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٤ - أقول القاضى نور الله
و قد يكون بمعنى الوقوع على الشّيء و عروضه له، فبالمعنى الأوّل يتّصف الفاعل بصدور الفعل عنه لأنّه الفاعل حقيقة سواء كان صانعا أو مصنوعا، لأنّ الضّارب مثلا من صدر عنه الضّرب، فإذا صدر الضّرب عن اللّه تعالى يلزم صحّة إطلاق الضّارب عليه و اتّصافه بالضّاربيّة. و أما ما زعمه: من أنّ ذلك يستلزم كون خالق السّواد أسود مع أنه لا يقال له ذلك، فخلط و اشتباه [١] وقع له من اشتراك لفظ الفاعل بين الفاعل الكلاميّ الذي نحن فيه أعني الموجد و بين الفاعل النّحوي أعني المسند إليه، و وضع أحدهما مكان الآخر، لأنّ الأسود [٢] في قولنا:
اسودّ زيد مفعول كلاميّ لا فاعل كلاميّ بمعنى خالق السّواد، و الذي يقتضي مقايسته مع الضّارب و الآكل اتّصافه فيما نحن فيه بكونه أسود هو الفاعل النّحويّ الذي هو مفعول كلاميّ كزيد في المثال المذكور دون الفاعل الكلاميّ [٣]، فلا يلزم من كون فاعل الضّرب ضاربا و متصفا به كون فاعل السّواد أسود و متّصفا به كما زعمه، بل فاعل السّواد هو المسوّد، فإذا كان السّواد صادرا من اللّه تعالى واقعا على زيد فاللّه تعالى مسوّد زيد لا أسود، غاية ما في الباب أنّ عدم إطلاقه عليه تعالى لعدم الإذن الشّرعي، لا لأنّه ليس بمسوّد حقيقة كما يظهر من كلامه.
[١] حاصل اشتباهه أن الفاعل في قولنا: اسود زيد هو زيد، فلو كان اتصافه بكونه أسود لأجل الفاعلية لوجب اتصاف اللّه تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول:
بكونه فاعلا خالقا للسواد: و وجه الدفع ظاهر مما ذكرناه «منه قده».
[٢] المراد بالأسود هو زيد، اطلق عليه هذا اللفظ باعتبار استناد السواد اليه و قيامه به.
[٣] كذاته سبحانه أو كالشمس إذا أثر في لونه أو بعض الناس إذا ضمد بدن زيد بلون أسود «منه قده».