إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٨ - قال الناصب خفضه الله
الفرع إلا بعد صحّة أصله، فالطعن في الأصل طعن في الفرع، و جماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كلّ الجمهور من الحنفيّة و الشافعيّة و المالكيّة و الحنابلة إلا اليسير من فقهاء [١] ما وراء النّهر، أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه، فلزمهم إنكار المعقولات الكليّة التي هي فرع المحسوسات و يلزمهم إنكار الكسبيّات، و ذلك عين السفسطة [٢] انتهى كلامه قدّس سرّه.
قال النّاصب خفضه اللّه
[٣] اعلم أنّ هذه المباحث التي صدّر بها كتابه، كلّها ترجع إلى بحث الرّؤية التي وقع فيها الخلاف بين الأشاعرة [٤] و المعتزلة و من تابعهم من الإماميّة و غيرهم و ذلك في رؤية اللّه تعالى التي تجوّزه الأشاعرة و ينكره المعتزلة كما ستراه واضحا
[١] فإنهم كانوا ماتريدية من أتباع الشيخ أبى منصور الماتريدي، و بين هذه الطائفة و بين الاشاعرة خلاف في عدة مسائل و سنشير إليها في المظان.
[٢] السفسطة: المغلطة، و تعرف في الصناعة العلمية: بأنها القياس المركب من الوهميات و الغرض منها تغليظ الخصم و اسكاته و مثل لها بامثلة منها قولك: الجوهر موجود في الذهن، و كل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض لينتج: أن الجوهر عرض.
[٣] قال ابن الأثير في النهاية في أسماء اللّه تعالى، الخافض هو الذي يخفض الجبارين و الفراعنة اى يضعهم و يهينهم و يخفض كل شيء يريد خفضه، و الخفض ضد الرفع. منه «قده».
[٤] الاشاعرة: هم جماعة من العامة لهم مقالات منكرة من نفى الحسن و القبح و اسناد الأفعال الاختيارية للعباد الى اللّه تعالى و نحوهما من الشنائع تبعوا في تلك الأمور شيخهم ابا الحسن، على بن اسماعيل الأشعري الشهير و من ثم عرفوا بالاشعرية و هم فرق كثيرة ذكرها مؤلفو كتب مقالات الأديان، كتبصرة العوام لسيدنا الرازي و الملل للشهرستانى و الفضل لابن حزم و الفرق بين الفرق و مقالات أرباب الأهواء و الملل و غيرها من الزبر و الاسفار.