إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨١ - أقول القاضى نور الله
و الثاني ما يكون مستلزما للفساد كالسّرقة و اللّواطة و الرّدّة و أمثالها، و المنفي عن اللّه تعالى الشّر بالمعنى الثّاني دون الأوّل، و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره من دعوى الإجماع على بطلان الرّضاء بموت الأنبياء عليهم السلام أسخف من دعواه الإجماع على إمامة أبي بكر، نعم موت الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام غير ملائم لطباع أممهم من حيث حرمانهم عن سعادة إرشادهم و شرف صحبتهم، لا أنّهم لا يرضون بذلك و يعترضون به على اللّه تعالى كيف؟ و العاقل يعلم أنّ الأصلح بحال الأنبياء عليهم السّلام خلاصهم من مضيق الدّنيا و وصولهم إلى لقاء ربّهم، و أيضا يمكن أن تكون حكمته تعالى مقتضية لبعث نبيّ آخر، و يكون الأصلح بحال النّبي الثّاني عدم بقاء الأوّل إلى غير ذلك من المصالح التي لا يهتدي إليها العقل [١]، و أما رابعا فلأنّ ما ذكره من أنّ التمكين من القبيح قبيح [٢]، مردود بأنّ القبيح هو التّمكين عن خصوص القبيح، لكنّه تعالى لم يمكّن المكلّفين عنه فقط، بل مكّنهم عن كلّ من الحسن و القبيح فأفاض عليهم الوجود و أعطاهم القدرة و الإرادة و خلق لهم آلات و فعل الألطاف و أرسل الرّسل و نصب الحجج و أنزل الشّرائع و
[١] اى عقولنا الناقصة.
[٢] بل نقول: هذه شبهة ركيكة كقول من يقول: التكليف قبيح لأنه لو لا كلفه لما كفر، و خلق العالم قبيح لأنه لو لا خلق العالم لما كفر، و كذا لو لا أقدره لما كفر، و لو لا مكنه من المشتهى لما كفر، و نحو ذلك من الخرافات، و تحقيق الأمر في ذلك ان توقف الشيء على الشيء ينقسم الى قسمين، فما كان المتوقف عليه مؤثرا في المتوقف كان موجبا له كتوقف المعلول على العلة و المسبب على السبب، و ما كان غير مؤثر فيه كتوقف الزوج على الفرد و الصورة على لمادة و نحوها لم يكن موجبا له و لا مرجحا، و توقف الكفر و ساير القبائح على الأقدار المتكين و التكليف من قبيل القسم الثاني فلا يكون شيء منها مؤثرا في الكفر و الايمان الطاعة و العصيان بل كل منها على اختيار العبد وجودا و عدما منه «قده».