إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٤ - قال الناصب خفضه الله
يدرك جميع الموجودات بإدراك يجري مجرى العلم في عموم التعلق، و حينئذ يلزم تعلق، الإدراك بالمعدوم، و بأنّ الشيء سيوجد، و بأن الشيء قد كان موجودا [١] و بأن يدرك ذلك بجميع الحواسّ من الذّوق و الشم و اللّمس و السّمع، لأنّه لا فرق بين رؤية الطعوم و الرّوائح و بين رؤية المعدوم، و كما أنّ العلم باستحالة رؤية المعدوم ضروريّ، كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم و الرّوائح، (و أيضا) يلزم أن يكون الواحد منّا رائيا مع الساتر العظيم البتّة، و لا يرى الفيل الأعظم و لا الجبل الشاهق مع عدم الساتر على تقدير أن يكون المعنى قد وجد في الأوّل و انتفى في الثّاني، و كان يصحّ منّا أن نرى ذلك المعنى، لأنه موجود، و عندهم أنّ كل موجود يصحّ رؤيته و يتسلسل، لأنّ رؤية المعنى إنّما يكون بمعنى آخر، و أىّ عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم و الرائحة و الحرارة و البرودة و الصّوت بالعين و جواز لمس العلم و القدرة و الطعوم و الرّائحة و الصّوت باليد و ذوقها باللّسان و شمّها بالأنف و سماعها بالاذن؟ و هل هذا إلا مجرّد سفسطة و إنكار المحسوسات و لم يبالغ السّوفسطائية في مقالتهم هذه المبالغة؟ «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الظاهر أنّه استعمل الإدراك و أراد به الرّؤية، و حاصل كلامه أنّ الأشاعرة يقولون: إنّ الرّؤية معنى يحصل في المدرك، و لا يتوقف حصوله على شرط من الشّرائط، و هذا ما قدّمنا ذكره غير مرّة و بيّنّا ما هو مرادهم من هذا الكلام ثم ان قوله: و جوّزوا بسبب ذلك إدراك المعدومات لأنّ من شأن الإدراك أن يتعلّق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه، و ذلك يحصل في حال عدمه كما يحصل
[١] إشارة الى قسمي المعدوم.