إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣١ - أقول القاضى نور الله
أقول: الفرق «إلخ» يدلّ على غاية جهله و خبطه [١] و خلطه [٢] و عدم تفصيله لمقصود صاحب المواقف من ذلك الكلام، فانّ صاحب المواقف بعد ما ذكر من الأشاعرة دليلهم المشتمل على محذور النّقص، ذكر دليلا ثانيا لهم و هو قوله: و أيضا يلزم على تقدير أن يقع الكذب في كلامه تعالى أن يكون نحن أكمل منه في بعض الأوقات، أعني وقت صدقنا في كلامنا، ثم اعترض على هذا الدّليل الثاني بقوله و اعلم «إلخ» و حاصله على ما أشار إليه الشّارح قدّس سرّه الشّريف، و الشّارح الجديد للتّجريد [٣]، أنّ هذا الدّليل إنّما يدلّ على صدق الكلام النّفسي الذي هو صفة قائمة بذاته تعالى، و إلا لزم نقصان صفته تعالى مع كمال صفتنا، و لا يدلّ على صدقه في الكلام اللّفظي الذي يخلقه في جسم دالا على معنى مقصود منه، لأنّه على ذلك التّقدير يلزم النّقص في فعله، و لا فرق بين النّقص في الفعل، و بين القبح العقلي فيه، و هم لا يقولون به، مع أنّ الأهم بيان صدقه في الكلام اللّفظي ثمّ النّاصب لم يذكر الدّليل الثّاني لأنّه لم يفهم تعلّق الكلام المنقول به، بل و لم يفهم محصّله و معناه، و مع هذا اعترض عليه بما تراه واهيا ساقطا لا ارتباط له بكلام صاحب المواقف أصلا، و لا في دفع كلام المصنّف، و اما ما ذكره: من أنّ القول بأن لا مؤثر في الوجود إلا اللّه لا يستلزم إسناد القبائح إليه تعالى واه أيضا لأنّ خلق الكلام اللّفظي الكاذب قبيح عند العقلاء، و هم يجوّزون [٤] ذلك، و لا
[١] الخبط: التصرف في الأمور على غير بصيرة.
[٢] الخلط: و الخلط في الشيء إفساده بمزج ما يفسده.
[٣] من المصرحين به شارح المواقف و الشارح الجديد للتجريد. منه قدس سره.
[٤] و قد صرح بعض الاشاعرة بجوازه، بناء على أصلهم الغير الأصيل من نفى الحسن و القبح العقليين.