إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٣ - أقول القاضى نور الله
في الإبصار و الرؤية أعظم من غيرها، و هذا لا يستلزم حمل لفظ الإدراك هاهنا على الرّؤية، و اما خامسا فلأنّ آخر كلامه مناقض مبطل لأوّله، حيث نفى قيام القرينة في إطلاق الإدراك على الرّؤية، ثم قال: و الدّليل على أنّه أراد بهذا الإدراك الذي عنون به المسألة «الرؤية» أنّه قال: لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء انتهى، و أعجب من ذلك أنّه بالغ في إظهار قوّة القرينة حتّى سمّاه دليلا، فطريقته في تأسيس المقال و هدمه و إبطاله بلا إمهال [خ ل إهمال]، يشبه بناء الأطفال بنوا و خربوا في الحال، و التحقيق أنّ الإدراك قد يطلق و يراد به الإحساس بالحواسّ و قد يطلق على الصّورة الحاصلة من المدرك عند المدرك، فيتناول الإحساس و التّخيّل و التوهّم و التعقّل، و على المعنى الاول وقع قول المحقّق الطوسي طيّب اللّه مشهده في إلهيّات التجريد حيث قال في إثبات صفتي السّمع و البصر له تعالى: و النّقل دلّ على اتّصافه تعالى بالإدراك إلخ [١] بل ربّما يدعى تبادره في هذا المعنى كما صرّح به بعض الفضلاء [٢] في رسالة الحدود [٣]، و قد صرّح المصنّف
(الشيرازي ظ) في بحث الوجود من حاشيته على شرح المواقف عند تقييد الإدراك الواقع في كلام المصنف بانه لا حاجة الى تقييد الإدراك بالاحساس، بل قد يستعمل الإدراك في معنى الاحساس على سبيل الاشتراك. انتهى منه «قده».
[١] لا يذهب عليك أن الإدراك في كلام المحقق هاهنا محمول على مطلق الاحساس أيضا لان المراد منه أنه تعالى مدرك للمحسوسات بلا آلة، الا أنه لا يجوز عليه اطلاق اللامس و الذائق و الشام و ان كان مدركا للمشمومات و المذوقات و الملموسات، و ذلك لان اطلاق اسماء الصفات لا تجوز الجسارة عليها بغير اذن الشارع، و لا اذن من الشارع فيها بخلاف السميع و البصير، فان إطلاقهما عليه تعالى في الشرع واقع و قوله تعالىوَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ على جوازه نص قاطع. منه «قده».
[٢] حيث قال الإدراك وجدان المرئيات و سماع الأصوات و غيرها فهو في الأصل لحوق جسم بجسم انتهى كلامه «قده».
[٣] و هي رسالة تصدى مؤلفها لتحديد الأشياء و تعريفها على ترتيب الحروف الهجائية،