إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤ - مقدمة الكتاب
لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الكرش [١] و العيبة، حين كذّبه عتبة و شيبة [٢]، فأثنى اللّه تعالى عليهم في مجيد كتابه [٣] و رضى عنهم و تاب عليهم، و جعل مناط امور الدّين مرجوعة إليهم [٤]، ثم وثب فرقة بعد القرون المتطاولة، و الدّول المتداولة، يلعنونهم و يشتمونهم و يسبّونهم، و لكلّ قبيح ينسبونهم، فويل لهذه الفئة الباغية التي يسخطون العصبة الرضيّة، يمرقون [٥] [٦] من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية، شاهت الوجوه [٧]، و نالت كلّ مكروه، ثمّ إنّ زماننا قد أبدى من الغرائب ما لو
[١] الكرش ما يضعه البعير في جوفه ليمضغه مرة أخرى. و العيبة مخزن الثياب. و المراد بهما محل الذخيرة و موطن السر، و الغرض أنهم كانوا مختصين برسول اللّه (ص) و كانوا محل ذخائره و نصيحته. من الفضل. و ستأتي عدة روايات بهذا المضمون و كلها وردت في حق الأنصار دون المهاجرين، فالناصب من قلة تتبعه نسبها الى المهاجرين.
[٢] قد مر حال عتبة، و شيبة هو شبية بن عثمان بن طلحة جد بنى شيبة.
[٣] من إضافة الصفة الى موصوفها.
[٤] إيماء الى
الحديث الموضوع المفترى على النبي صلى اللّه عليه و اله بشهادة بعض أعاظمهم: أصحابي النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
، فراجع الى كتاب الموضوعات للسبكى و غيره.
[٥] مرق من الدين: خرج منه بضلالة او بدعة.
[٦] إشارة الى عدة أحاديث قد عبر النبي فيها عن هذه الطائفة بالمروق و هي كثيرة متضافرة بأسانيد عديدة منها ما
رواه ابو عبد اللّه الحاكم في المستدرك الجزء الثاني ص ١٤٦ بسنده المنتهى الى مسلم بن ابى بكرة عن أبيه رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه (ص) ان أقواما من أمتي رشدة ذلقة ألسنتهم بالقران لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية الى آخر الحديث. و نقل الذهبي في ذيله في تلخيص المستدرك في تلك الصفحة بسنده المنتهى الى ابى بكرة عن أبيه مرفوعا.
و روى الذهبي في تلخيص المستدرك عين هذا الخبر و أيده.
[٧] شاهت الوجوه: قبحت و العبارة مأخوذة من
قوله (ص) في الغزوة شاهت الوجوه
للحي القيوم.