إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٧ - قال المصنف رفع الله درجته
يريد ايمانه و طاعته، فوقع المخالفة بين الإرادتين، و إذا لم يكن أحد منهما مريدا له يكون كارها له «انتهى» فنقول: إذا لزم من ذلك كراهة اللّه تعالى لما أراده النبيّ من الايمان و الطاعة، و من البيّن أنّ الشيطان قد كره ذلك، فيلزم أن يكره اللّه تعالى ما يكرهه الشّيطان كما ذكره المصنّف قدّس سرّه.
[فى تفرد الامامية و متابعيهم بامره تعالى لما اراده و نهيه عما كرهه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
قالت الإماميّة: قد أمر اللّه عزّ و جل بما أراده و نهى عمّا كرهه، و قالت الأشاعرة: قد أمر اللّه بكثير ممّا كره و نهى عمّا أراد.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد عرفت فيما سلف أنّ اللّه تعالى لا يجب عليه شيء و لا قبيح بالنسبة إليه، فله أن يأمر بما شاء و ينهى عمّا يشاء، فأخذ المخالفون من هذا أنّه يلزم على هذا التّقدير أن يأمر بما يكرهه و ينهى عمّا يريده، و قد عرفت جوابه: أنّ المراد بهذا عدم وجوب شيء عليه، و هذا التّجويز لنفى الوجوب، و إن لم يقع شيء من الأمور المذكورة في الوجود فالأمر بالمكروه و النّهى عن المراد جائز، و لا يكون واقعا، فهو محال عادة، و إن جاز عقلا بالنّسبة إليه كما مرّ غير مرّة. و سيجيء تفاصيل هذه الأجوبة عند مقالاته فيما سيأتي «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
العادة لا تمنع الوقوع، و قد ذكرنا سابقا أنّ جريانها ليس بواجب على اللّه تعالى عندهم، و إلّا لزمهم الوقوع فيما هربوا عنه كما لا يخفى.
[فى مقايسه الفريقين فى التوحيد]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل اللّه عزّ و جل و قول الإماميّة في التّوحيد يضاهي قولهم في العدل فانّهم يقولون: إنّ اللّه تعالى واحد لا قديم سواه و لا إله غيره