إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٤ - قال الناصب خفضه الله
و النّهى جهة محسّنة أو مقبّحة يصير منشئا للأمر و النّهى مردود، بأنّ الفاعل إذا فعل فعلا من غير ملاحظة فائدة و مدخليّتها فيه يعدّ ذلك الفعل عبثا أو في حكم العبث في القبح، و إن اشتمل على فوائد و مصالح في نفس الأمر، لأنّ مجرّد الاشتمال عليها لا يخرجه عن ذلك، ضرورة أنّ ما لا يكون ملحوظا للفاعل عند إيقاع الفعل و لا مؤثّرا في إقدامه عليه في حكم العدم كما لا يخفى على من اتّصف بالانصاف.
[و منها أنّه يلزم أن لا يكون اللّه تعالى محسنا إلى العباد]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم أن لا يكون اللّه تعالى محسنا إلى العباد، و لا منعما عليهم، و لا راحما، و لا كريما في حقّ عباده، و لا جوادا، و كلّ هذا ينافي نصوص الكتاب العزيز، و المتواتر من الأخبار النّبوية، و إجماع الخلق كلّهم من المسلمين و غيرهم، فإنّهم لا خلاف بينهم في وصف اللّه تعالى بهذه الصّفات على سبيل الحقيقة، لا على سبيل المجاز، و بيان لزوم ذلك أنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعا لغرض الإحسان إلى المنتفع، فانّه لو فعله لا لذلك لم يكن محسنا، و لهذا لا يوصف مطعم الدّابّة لتسمن حتّى يذبحها بالإحسان في حقّها و لا بالانعام عليها، و لا بالرّحمة، لأنّ التعطف و الشّفقة إنّما يثبت مع قصد الإحسان إلى الغير لأجل نفعه، لا لغرض آخر يرجع إليه، و إنما يكون كريما و جوادا لو نفع الغير للإحسان و بقصده، و لو صدر منه النّفع لا لغرض لم يكن كريما و لا جوادا، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، فلينظر العاقل المنصف من نفسه، هل يجوز أن ينسب ربّه جلّ و عزّ إلى العبث في أفعاله، و أنّه ليس بجواد و لا محسن و لا رحيم و لا كريم؟! نعوذ باللّه من مزالّ الأقدام و الانقياد إلى مثل هذه الأوهام «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جوابه منع الملازمة، لأنّ خلوّ الفعل من الغرض لا يستدعي كون