إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣١ - أقول القاضى نور الله
خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي [١]، و كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لا عرف [٢]. و أمثالها [٣] تدلّ على التعميم، و أيضا العقل كاف في
الى ما ألف في سيرته صلى اللّه عليه و اله سيما أحاديث خلقته «ص». و في ذلك غنى و كفاية لمن تبصر.
[١] رواه في الجواهر السنية (ص ٢٩٢ ط بمبئى).
[٢] قال العجلونى في كتابه مزيل الخفاء (ج ٢ ص ١٣٢ ط مصر): كنت كنزا لا اعرف فأحببت ان اعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بى فعرفوني، و في لفظ فتعرفت إليهم فبي عرفوني قال ابن تيمية: ليس من كلام النبي «ص» و لا يعرف له سند صحيح و لا ضعيف، و تبعه الزركشي و الحافظ ابن حجر في اللآلي و السيوطي و غيرهم، و قال القاري: لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى:وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ اى ليعرفونى كما فسره ابن عباس رضى اللّه، و المشهور على الالسنة كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت خلقا، فبي عرفوني، و هو واقع كثيرا في كلام الصوفية و اعتمدوه و بنوا عليه اصولا لهم «انتهى».
و قال ابن الديبع الشيباني في كتاب تمييز الطيب (ص ١٥٣ ط مصر) ما لفظه: كنت كنزا لا اعرف فأحببت ان اعرف فخلقت خلقا فعرفتهم فعرفوني، قال ابن تيمية: انه ليس من كلام النبي «ص» و لا يعرف له سند صحيح و لا ضعيف و تبعه الزركشي و ابن حجر «انتهى».
أقول: و كذا يظهر من بعض الاصحاب، و بعد ذلك فمن العجب! انه شرح هذه الجملة بعض العلماء زعما منه، أنه خبر مروى و حديث مأثور عنه «ص» و عليك بالتثبت و التحري.
[٣] في دلالة الحديث الاول على ثبوت الغرض في جميع أفعاله تعالى نظر، اللهم الا أن يقال: إذا ثبت أن الأفلاك و هي الأشرف خلقت لغرض وجود النبي «ص» ثبت كون الأرض و ما فيها بطفيل وجوده بطريق أولى. أو يقال: ان المراد السماوات مع ما فيها، أو يقال: لا قائل بالفصل. منه «قده»