إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٩ - أقول القاضى نور الله
باعتبار الوجود الذهني الغير الأصيل يكون باعثا على الاقدام و هو بهذا الوجود كيفية فيك و علم، فعلى هذا إنّما يلزم استكماله تعالى عن علمه في مذهب الأشاعرة و هو عندهم جائز، بل يجوز عن سائر أوصافه الثّمانية، و عندنا علمه ليس صفة موجودة حتّى يلزم الاستكمال من الغير، بل ليس هاهنا إلا عالمية محضة و ذات عالم يعبّر عنه في الفارسيّة «بدانا» فلا يلزم علينا استكماله من الغير و يلزم عليهم استكماله عن أمر آخر سوى ما جوّزوا استكماله عنه. لا يقال: إنّ الأشاعرة انّما قالوا بعدم الغرض في أفعاله تعالى، لأنّ الغرض عند من قال به فاعل لفاعلية الفاعل و هم لا يقولون بفاعل غير [١] اللّه تعالى. لأنا نقول: لا قائل بأنّ الغرض فاعل لفاعليّة الفاعل، بل المشهور أنّه علّة، و هو أعمّ من الفاعل، و لو سلّم فنقول:
إنهم لا يقولون بفاعل غير اللّه تعالى يكون مؤثرا في الوجود [٢] و الفاعليّة [٣] أمر اعتباريّ [٤]، و أيضا لو صحّ ذلك يلزم أن لا يقولوا بالغرض في أفعالنا أيضا، و يمكن أن يجاب عن أصل الشّبهة أيضا بأنّ الغرض إذا كان عاديّا كما أنّ النّار سبب عاديّ للإحراق عند الأشاعرة لا يلزم منه الاستكمال، فانّ الذّات يمكن أن يفعل بلا سبب فلا يكون ناقصا. لا يقال: إنّ الأشاعرة إنما استدلوا على نفى تعليل أفعال اللّه تعالى بالغرض حقيقة و ليس مقصودهم نفى السببيّة العاديّة.
لأنا نقول: لا فرق بين الباعث الحقيقيّ و العاديّ في أنّه لا بدّ أن يكون وجوده أولى و أصلح بالنّسبة إلى الفاعل، و أيضا يتوجّه على أصل مدّعى الخصم ما مرّ: من أنهم يقولون بحجيّة القياس و هي فرع أن تكون أفعاله تعالى معلّلة
[١] أى الصفات السبعة أو الثمانية.
[٢] لا في كل شيء حتى الأمور الاعتبارية.
[٣] أى الفاعلية التي قيل ان الغرض فاعل له. منه «قده».
[٤] فيجوز أن يكون العبد فاعلا له عندهم أيضا.