إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٤ - قال الناصب خفضه الله
[فى تفرد الاماميه و متابعيهم بحكم العقل بالحسن و القبح]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
قالت الإماميّة و تابعوهم (خ ل متابعوهم) من المعتزلة: إنّ الحسن و القبح عقليّان مستندان إلى صفات قائمة بالأفعال أو وجوه و اعتبارات تقع عليها، و قالت الأشاعرة: إنّ العقل لا يحكم بحسن الشّيء البتّة و لا بقبحه، بل كلّ ما يقع في الوجود من أنواع الشّرور كالظلم و العدوان و القتل و الشّرك و الإلحاد و سبّ اللّه تعالى و سبّ ملائكته و أنبيائه و أوصيائه و أوليائه فانّه حسن.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الحسن و القبح يقال لمعان ثلاثة: (الاول) صفة الكمال و النّقص يقال: العلم حسن و الجهل قبيح و لا نزاع في أنّ هذا أمر ثابت للصّفات في أنفسها، و أنّ مدركه العقل و لا تعلّق له بالشرع. (الثاني) ملائمة الغرض و منافرته، و قد يعبّر عنهما بهذا المعنى بالمصلحة و المفسدة فيقال: الحسن ما فيه مصلحة، و القبيح ما فيه مفسدة، و ذلك أيضا عقلي أى يدركه العقل كالمعنى الأوّل.
(الثالث) تعلّق المدح و الثّواب بالفعل عاجلا و آجلا و الذّم و العقاب كذلك، فما تعلّق به المدح في العاجل و الثّواب في الآجل يسمّى حسنا، و ما تعلّق به الذّم في العاجل و العقاب في الآجل قبيحا، و هذا المعنى الثّالث هو محلّ النّزاع، فهو عند الأشاعرة شرعي، و ذلك لأنّ أفعال العباد كلّها ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله و ثوابه، و لا ذمّ فاعله و عقابه، و إنّما صارت كذلك بواسطة أمر الشّارع بها و نهيه عنها، و عند المعتزلة و من تابعهم من الإماميّة عقلي، و إدراك الحسن و القبح موقوف على حكم الشّرع، و الشّرع كاشف عنهما فيما لا يستقلّ العقل بإدراكه و فيما يستقلّ فالعقل حاكم، هذا مذهب الفريقين، فيا معشر العقلاء بأيّ مذهب يلزم أن يكون الظلم و العدوان و القتل و الشّرك و سبّ اللّه و رسوله و