إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣ - مقدمة الكتاب
الأقلام، إلّا لقصارة الدّنس الواقع على جيوب حلل الإسلام، و لمّا اطلعت على مضامين ذلك الكتاب و تأمّلت فيما سنح في الزّمان من ظهور بدعة الفرقة الإماميّة و علوّهم في البلاد حتّى قصدوا محو آثار كتب السّنّة و غسلها و تخريقها بل تمزيقها و تحريقها حدثتني نفسي بأنّ فساد الزّمان ربّما ينجرّ إلى أنّ أئمّة الضّلال يبالغون بعد هذا في تشهير هذا الكتاب، و ربّما يجعلونه مستندا لمذهبهم الفاسد [١] و يحصّلون من قدح أهل السنّة بذلك الكتاب جلّ المقاصد، و يظهرون على النّاس ما ضمّن ذلك الرّجل ذلك الكتاب من ضعف آراء الأئمّة الأشاعرة من أهل السّنة و الجماعة، و يصحّحون على العوام و الجهلة أنّهم كالسّوفسطائية فلا يصحّ الاقتداء بهم و ربّما يصير هذا سببا لوهن قواعد السّنّة فهنا لك تحتّم علىّ و رأيت المفروض علىّ أن أنتقد كلام ذلك الرّجل في ذلك الكتاب و أقابل في كلّ مسألة من العلوم الثلاث المذكورة فيه ما يكون تحقيقا [٢] لحقيقة تلك المسألة و ابيّن فيه حقيّة مذهب أهل السّنّة و الجماعة في تلك المسألة أو أردّ عليه ما يكون باطلا، و عن
في محلة الكرخ و خزانة كتب شيخ الطائفة رئيس الشيعة «قده» و كتب المحقق الطوسي «قده» و كتب ابن فتال الشهيد النيسابوري مؤلف روضة الواعظين. و كتب بنى زهرة في حلب و كتب بعض علماء الشيعة في دولة أبى سعيد المغولى و هكذا كان ديدنهم حتى تبع خلفهم لسلفهم فأحرقت الافاغنة خزائن الكتب كمكتبة مولانا المجلسي في أصفهان و خانوا العلم و الفضل كافيهم اللّه بصنيعهم.
[١] قف على تعبير هذا الرجل و إساءة أدبه، مع أنه يبرئ نفسه من مساوي الأخلاق و مذام الصفات.
[٢] و لعمري الرجل الناصب قد أورد بدل التحقيقات العلمية و الأفكار الدقيقة في أكثر الموارد السب و الشتم و اللوم، و قل نظيره بين مؤلفيهم في بذاءة اللسان، مع ما
رووا بأسانيدهم الصحيحة لديهم من أنه صلى اللّه عليه و آله قال: ان اللّه يبغض بذي اللسان.