إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٣ - أقول القاضى نور الله
هذه المباني ما
روي بالاسناد الصّحيح [١] عن مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قال حين قال له شيخ من أهل العراق: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشّام أ بقضاء من اللّه و قدره؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: و الذي فلق الحبّة و برئ النسمة ما وطئنا، موطئا، و لا هبطنا واديا، و لا علونا تلعة [٢] إلّا بقضاء اللّه و قدره، فقال الشّيخ:
أعند اللّه أحتسب عناي، ما أرى لي من الأجر شيئا، فقال له: أيّها الشّيخ عظم اللّه أجركم في مسيركم و أنتم سائرون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، و لا إليها مضطرين، فقال الشّيخ: كيف؟ و القضا و القدر ساقانا، فقال: و يحك لعلّك ظننت قضاء لازما و قدرا حتما، و لو كان كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و الوعد و الوعيد، و الأمر و النهى، و لم تأت ملامة من اللّه لمذنب، و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء و لا المسيء أولى بالذّم من المحسن، ذلك مقالة عبدة الأوثان و جنود الشّيطان، و شهود الزّور و أهل العمى عن الثّواب، و هم قدريّة هذه الامة و مجوسها، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، و كلّف يسيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا، و لم يخلق السّماواتوَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا من النّار [٣] فقال الشيخ: و ما القضاء و القدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما، قال: هو الأمر من اللّه و الحكم، ثمّ تلا قوله تعالى:وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٤]،
و قال العلّامة القوشجي [٥] ظاهر أنّ هذا الحديث لا يوافق شيئا
[١] نهج البلاغة ص ٥٣٦ ط طهران القديم و في بحار الأنوار (ج ٣ ص ٥ ط كمپانى).
[٢] التلعة: ما علا من الأرض و الجمع: تلعات و تلاع و تلع.
[٣] كما في قوله تعالى في سورة ص ١٠ الآية ٢٧.
[٤] الاسراء. الآية ٢٣
[٥] هو العلامة المحقق المولى علاء الدين على بن محمد السمرقندي القوشجي من