إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٢ - أقول القاضى نور الله
اتخاذه الولد محال لا يدخل تحت القدرة، و عدم القدرة على الشيء قد يكون لقصورها عنه، و قد يكون لعدم قبوله لتأثيرها فيه، لعدم إمكانه لوجوب أو امتناع، و العجز هو الأوّل دون الثّاني و ذكر الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني [١] أنّ أوّل من أخذ منه ذلك إدريس عليه السّلام حيث جاءه إبليس في صورة إنسان و هو يخيط و يقول في كلّ دخلة و خرجة سبحان اللّه و الحمد للّه، فجاءه بقشرة فقال: اللّه تعالى يقدر أن يجعل الدّنيا في هذه القشرة فقال: اللّه قادر أن يجعل الدّنيا في سمّ هذه الابرة و نخس بالابرة إحدى عينيه، فصار أعور، و هذا و إن لم يرو عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله، فقد اشتهر و ظهر ظهورا لا ينكر قال: و قد أخذ الأشعري من جواب إدريس عليه السّلام أجوبة في مسائل كثيرة من هذا الجنس «انتهى كلامه» و كفى بذلك شناعة و فضيحة لهم و لمذهبهم و قدوتهم في مذهبهم؟ و بهذا الذي نقل عن الأسفرايني في شأن شيخه الأشعري يظهر صدق ما ذكره الحكيم شمس الدّين الشّهرزوري [٢] في تاريخ الحكماء عند ذكر ترجمة فخر الدّين الرّازي و تعييره و توبيخه له في متابعته للأشعري حيث قال: و أعجب أحوال هذا الرّجل أنّه صنّف في الحكمة كتبا كثيرة توهم أنّه من
[١] هو أبو اسحق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم ركن الدين الأسفرايني من مشاهير علماء القوم في الفقه و الحديث و الكلام، و كان من أصحاب الشيخ أبى الحسن الأشعري و شريك البحث و الدرس مع ابني فورك و الباقلاني، و من تآليفه كتاب الجامع في اصول الدين و كتاب نور العين في مشهد الحسين عليه السلام، توفى يوم عاشوراء سنة ٤١٧ او ٤١٨ ببلدة نيسابور و نقل نعشه الى أسفرايين فراجع في ترجمة حاله الى (ص ١١٧ جزء ٣ من طبقات الشافعية ط مصر). و ريحانة الأدب (ج اول ص ٦٩ ط تهران) ثم ان كتاب نور العين قد طبع مرات و لكن ليس مما يعتمد عليه في متفرادته
[٢] قد سبقت ترجمته و تاريخ حياته، و كتابه (تاريخ الحكماء) من الكتب المعتبرة في تراجم الفلاسفة و الأطباء، و سمعت أن بعض الأفاضل كتب له تذييلا نافعا و آخر لخصه