إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٣ - أقول القاضى نور الله
مناظرة أهل العدل.
و أما ما ذكره من أنه لا قبيح في فعله فهو كذب، لأنّ قولهم هذا مبنيّ على ما قالوه: من أنّ صدور القبائح الواقعة في العالم منه ليس بقبيح، و لو علم المشرك المستجير أنّهم نفوا القبيح بهذا المعنى لا ستقبح رأيهم و لا مهم في ذلك.
و أما قوله: و لا يجب عليه شيء، فكان يجب عليه أن يذكر أنّ الوجوب المنفيّ بمعنى إيجاب غيره شيئا عليه و أنّ ما ضمّنه، من الإشارة إلى أنّ الاماميّة يوجبون على اللّه تعالى شيئا هو بمعنى إيجاب اللّه تعالى على نفسه شيئا بمقتضى حكمته بإيصال ما وعده من الثّواب إلى عباده، كما دلّ عليه قوله تعالى:كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [١] فانّه لو سمع المشرك هذا التّفصيل فلا ريب أنه يرجح مذهب الاماميّة، إذ على هذا يحصل له الوثوق على نيل ما وعده ربّه من الثّواب لا على مذهب من ينفي الإيجاب، و يقول: جاز أن يدخل المطيع في النّار و العاصي فيجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [٢].
و أما ما ذكره من أنّ كلّ ما يفعل في العباد من إعطاء الثّواب و إجراء العقاب فهو تصرّف في ملكه، فلا وجه لذكره في متفرّدات أهل السّنّة، إذ لا خلاف للإماميّة في ذلك [٣]، و لعلّه لمّا لم يجد النّاصب من مذهب أصحابه شيئا معقولا يرغب به (فيه ظ) العاقل و يوجب استمالة المشرك المستجير التجأ إلى ذكر ما شارك فيه سائر المذاهب:
و أما قوله: و لا يتصوّر منه ظلم، ففيه أنّه كاذب في ذلك، فانّ الأشاعرة
[١] الانعام. الآية ١٢.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة. الآية ٢٥.
[٣] إذ هي مما دلت عليه الأدلة العقلية و الشواهد السمعية بحيث ألحقتها بالأمور البديهية.