إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٠ - أقول القاضى نور الله
المفعول المنفصل عنه، فالقضاء كلّه خير و عدل و حكمة فنرضى به كلّه، و المقضي قسمان منه ما يرضى به و منه ما لا يرضى به و فيه نظر، أما أولا فلانا لو سلّمنا أنّ القضاء غير المقضي، لكنّ الرّضا بأحدهما يستلزم الرّضاء بالآخر، و أما ثانيا فلان ما قيل من أنّ الرّضا إنّما يجب بالقضاء لا بالمقضي، و الكفر مقضي ليس بمرضي، ضرورة أنّ القائل: رضيت بقضاء اللّه تعالى لا يريد أنّه رضي بصفة من صفات اللّه تعالى، بل يريد أنّه راض بمقتضى تلك الصّفة، و هو المقضي و لا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرّضاء [١] به من حيث ذاته و كونه فعله تعالى، و عدم الرّضاء به من حيث المحلّية و الكسب لبطلان الكسب على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، و نقول هاهنا: إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرّضاء به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل استناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر مع أنّ الحديث النّبوي و هو
قوله صلى اللّه عليه و اله: الخير فيما يقضى اللّه
[٢] يدل على أنّ الرّضاء بالمقضيّ من حيث ذاته واجب.
و أما ما
ورد من أنّه تعالى خالق الخير و الشّر فأريد بالشّر ما لا يلايم الطبع،
و إن كان مشتملا على مصلحة، لا ما كان قبيحا خاليا عن المصالح، فإنّ الشّر يطلق على معنيين: أحدهما غير الملائم للطبع كخلق الحيوانات الموذية،
[١] و قد يجاب (المجيب هو أبو الحسن) بانه قد تقرر في مظانه ان اللفظ المشهور لا يجوز ان يكون موضوعا لمعنى خفى سيما في خطاب اللّه تعالى و الرسول «ص» و ما تفهمه الأذهان من قضاء اللّه تعالى هو إرادته تعالى ظهور الحوادث على نهج خاص و الرضاء بالارادة لا ينفك عن الرضاء بالمراد، بل يكاد يكون عينه فلو كان الكفر بقضاء اللّه تعالى وجب الرضا به فتأمل منه «قده».
[٢]
و في الجامع الصغير (الجزء الثاني ص ١١٣ ط مصر) رواية تقرب منه معنى و هي: عجبت للمؤمن ان اللّه تعالى لم يقض له قضاء الا كان خيرا له.