إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠ - مقدمة الكتاب
كان من أهل النّجاة، فالفرقة النّاجية من تابعهم في العقائد الإسلاميّة و هم الشّيعة الإماميّة، فظهر أنّ هذا الحديث دليل عليهم لا لهم كما موّه [١] به العلّامة الدّوابي [٢] في شرحه على العقائد العضديّة، على أنه لا دلالة للحديث المذكور على أنّ أهل السنّة هم اللّذون على ما عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و أصحابه، إذ ما من فرقة إلّا و يزعم أنّها النّاجية التي على ما عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و أصحابه، و الباقية هالكون، وكُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٣] فكل من ادّعى أنّ الفرقة النّاجية أهل السّنة لا بدّ له أوّلا من دليل يدلّ على أنّ طريقهم و اعتقادهم يكون موافقا لما عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و أصحابه، حتّى يلزم أنّهم الفرقة النّاجية دون غيرهم. و أنت خبير بأنّ مجرّد الحديث لا يدل على هذا المطلوب بإحدى الدلالات، و لو استند في ذلك بمجرد قول علماء أهل السّنة يكون مصادرة على المطلوب و هو ظاهر، و لنا هنا زيادة بحث و تحقيق ذكرناها في كتابنا المسمّى بمصائب النّواصب [٤] فليرجع إليه من أراد، و اللّه الموفق للسّداد. ثمّ ما
روى الشارح النّاصب من قوله: لا يزال طائفة من امّتي منصورين لا يضرّهم من خذلهم حتى تقوم السّاعة
، فلا يخفى أنّه
[١] موه الشيء طلاه بفضة و ذهب و تحته نحاس أو حديد. ق.
[٢] هو العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدواني صاحب التآليف الشهيرة و التصانيف الكثيرة توفى في حدود سنة ٩٠٧ أو ٩٠٨ و غيرهما من المحتملات. و الدواني نسبة الى دوان من توابع بلدة شيراز.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة المؤمنون الآية ٥٣:فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
[٤] و قد ترجمه جماعة من الاعلام، منهم العلامة شيخنا الأستاذ آية اللّه الميرزا محمد على الرشتي الچهاردهى النجفي «قده» و طبعت تلك الترجمة منذ أعوام ببلدة تهران بمساعى حفيده الفاضل الآقا مرتضى المدرس أدام اللّه توفيقه.