إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٦ - قال المصنف رفع الله درجته
فلا يكون مخالفة للمحسوس، و أمّا ما ذكره من الدليل فهو مبني على إثبات الحسن و القبح العقليّين، و قد أبطلنا هما «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
إن النّاصب لم يفهم أن مراد المصنّف قدّس سرّه من الداعي ما ذا؟ فانّ مراد المصنّف بالدّاعي الإرادة المفسرة عنده و عند سائر الامامية، و جمهور المعتزلة بالعلم بالنفع و العلم بالأصلح على اختلاف العبارتين، و حينئذ كيف يمكن أن يتوهّم من كلام المصنّف أنّه ادّعى أنّ إسناد أفعال العباد إلى تحقّق الدّواعي و انتفاء الصّوارف ينافي سبق إرادة اللّه تعالى؟ حتّى يرد عليه، بأنّه لا ينافي ذلك، و بالجملة حاصل كلام المصنّف أنّ ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّه تعالى يريد كلّ ما وقع في الوجود من الطاعة و المعصية يخالف ما هو المحسوس من إسناد الأفعال إلى داعي الإرادة المفسّرة بالعلم بالنفع، فانّه لو كان الباري تعالى مريدا لكلّ الموجودات كما قالوا يلزم أن يفعل من غير علم بالنّفع و بدون ملاحظة الأصلح، إذ لا نفع و لا أصلحيّة في إصدار بعض تلك الموجودات و هي القبائح المحكوم عليها في الشّاهد بالقباحة، و على هذا لا يصير كلام الناصب مقابلا لكلام المصنّف أصلا كما لا يخفى، و من حصل له معنى محصّلا مرتبطا بكلام المصنّف فنحن في صدد الاستفادة، و أمّا ما ذكره من إبطال قاعدة الحسن و القبح العقليّين، فقد عرفت بطلان إبطاله ممّا قرّرناه آنفا.
[المطلب السادس في وجوب [١] الرضا بقضاء اللّه تعالى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب السادس في وجوب [١] الرضا بقضاء اللّه تعالى، اتفقت الاماميّة و المعتزلة
[١] لا يخفى عليك ان مسألة وجوب الرضا بالقضاء و القدر مما اختلفت الكلمة فيها، فاصحابنا جلهم ذهبوا الى وجوبه و تمسكوا فيها بالادلة السمعية و العقلية، و السمعية بين