إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٦ - قال المصنف رفع الله درجته
من الأدلة حقّ، و يقال لهم أليس قد ثبت أنّ مسيلمة الكذّاب ادّعى النّبوّة، و قال له أصحابه: صدقت في أنّك نبيّ، أليس كلامهم هذا تصديقا له؟ فلا بدّ من «بلى» فيقال: إذا كان هذا التّصديق من فعل اللّه تعالى و قد صدّقه، فلم لا يقولون بصدقه؟ و ما الفرق بينه و بين من يدّعي النّبوة فتنطق الأشجار و الأحجار بصدقه، بأن يفعل اللّه فيه ذلك التّصديق؟ فإن قالوا:
إنّ محمّدا صلى اللّه عليه و اله قال: لا نبيّ بعدي
[١]، قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون هذا من جملة الأكاذيب التي يفعلها اللّه في العباد و لا يقبح بالنّسبة إليه، و حينئذ لم يكن محمّد صلى اللّه عليه و اله أولى بالتّصديق من مسيلمة، و قد صدّقهما اللّه على حدّ واحد.
[و منها أنّه يلزم تكذيب اللّه تعالى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم تكذيب اللّه تعالى في قوله: اناللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [٢]
[١]
رواه ابن حجر في مجمع الزوائد (الجزء ٨ ص ٢٦٣ ط مصر) عن ابى أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول في خطبة عام حجة الوداع: ايها الناس انه لا نبى بعدي و لا أمة بعدكم فذكر الحديث.
في صحيح مسلم (الجزء ٧ ص ١٢٠ ط مصر) بسنده المنتهى الى عامر بن سعد بن ابى وقاص عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعلى: أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدي، و رواية أخرى عن سعد بن ابى وقاص، قال: خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال يا رسول اللّه تخلفني في النساء و الصبيان فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبى بعدي و هذا الحديث الشريف مروى في كتب القوم بعدة أسانيد في صحاحهم و كتاب الخصائص للنسائى و كفاية الطالب و منتهى السؤال
و غيرها، و روى هذا المضمون بعبارات أخر.
[٢] البقرة. الآية ٢٠٥