إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٤ - أقول القاضى نور الله
على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية و منها التشبه بالإله علما و عملا و غيرها مما يقف عليها الباحث في كتب الفلسفة، و قسموا الحكمة على اقسام باعتبارات شتى من النظرية و العملية و غيرها ثم اعلم أن للقوم كلمات في حق هذا العلم و آداب تعلمه و تعليمه و التحرير فيه قال قطب الدين الاشكورى في محبوب القلوب ما لفظه:
من أراد صيد طيور مطالب الحكمة المتعالية الحقة بلا مصاحبة كلاب الشكوك و الأوهام فعليه بتربية صقور قواه العقلانية على آداب شريعة خير الأنام و التخلق بأخلاق اصحاب الوحى و الإلهام عليهم السلام لتحصل له ملكة الطيران في فضاء مصائد كلمات الأوائل من الاعلام حتى اصطادوا طيور مأكولات اللحوم من المعارف الحقة اللذيذة ليغذى بها نفسه المجردة بعد المفارقة من دار الكربة و الآلام، و الأمثلة كمثل آخذ الصيود من أفواه الكلاب للادام، فهو كأكل الميتة او المستظل بظل الذباب في اليوم الصائف، فهذا كالمستيقظ المحترق أطرافه بنار الخيبة، الى آخر ما قال و أطرى و قال قبيله ما لفظه:
و في
كلامه عليه السلام (يعنى مولانا أمير المؤمنين ع): ان كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء، و إذا كان خطاء كان داء و ذلك لقوة اعتقاد الخلق فيهم و شدة قبولهم لما يقولونه، فان كان حقا كان دواء من الجهل، و ان كان باطلا وجب للخلق علاج داء الجهل
«انتهى» قال العارف الرومي في المثنوى:
كاف كفر اينجا بحق المعرفة دوستتر دارم ز فاء فلسفة ز آنكه اين علم لزج چون ره زند بيشتر بر مردم آگه زند هذا ما اقتضته الصروف و الظروف بمقالة أوردناها حسب ميول أبناء العصر و أما الحكمة الحقة هي التي أخذت من معادن العلم و خزنة الوحى الذين من تمسك بذيلهم فقد نجى اللهم اجعلنا من التابعين لهم و من المعرضين عن كل وليجة دونهم و كل مطاع سواهم و إياك إياك أيها القاري الكريم بما أبرزتها الفلاسفة مزبرجة، فلا تغتر بما أودعوها في زبرهم و لا تحسن الظن بكلماتهم حتى تنجو من المهالك عصمنا اللّه و إياك،