إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥ - مقدمة الكتاب
الأعلام [١].
ثمّ قوله: فندب صلى اللّه عليه و سلم لنصرة الدّين و إعانة الحقّ عصبة من صحبه الصّادقين إلى قوله ثمّ هاجروا، غير مصدّق لمقصوده ضرورة أنّ مصداق الصادقين المهاجرين، هم اللّذون لم يكن مهاجرتهم إليه صلى اللّه عليه و اله مشوبة بالأغراض الدّنية و الأعراض [٢] الزّائلة الدّنيوية، كما
روي في صحاح الجمهور [٣] من قوله عليه الصّلاة و السلام من كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله و من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
و قد ذكر شرّاح الحديث أنّ سبب وروده ما
نقل عن ابن مسعود رضى اللّه عنه من أنّه لما هاجر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم هاجر بعض أصحابه للّه و لرسوله و هاجر بعض آخر للدنيا و هاجر رجل لامرأة يقال لها ام قيس حتّى يتزوجها فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم:
هذا الحديث تذكيرا لأهل الاعتبار و توبيخا لمن ليس له الادكار انتهى.
و قد اتّضح بما ذكرناه و نقلناه أنّ كون من وقع فيهم النزاع من الصحابة مصداقا للهجرة الحقيقيّة و الصّدق و الاصابة محلّ بحث لا بدّ له من دليل، بل سيقوم الدّليل القويم على نفيه في مسألة الامامة إن شاء اللّه تعالى، و أما الوصف: بالكرس
سنة ٨٩٨ و له تصانيف شهيرة كالفوائد الضيائية في النحو المعروف بشرح الجامى و الرشحات و شرح اللمعات و تاريخ هراة و غيرها.
[١] و المراد ببعض الاعلام المولى النحرير علم العلامة الشيخ حسن النقوى الهروي و قد ذكرنا المناظرة المشار إليها مفصلا عند ذكر أحواله في كتابنا الموسوم بمجالس المؤمنين. و التقوى منسوب الى الامام على النقي ابن محمد التقى عليهما السلام.
[٢] الاعراض: جمع العرض بفتح الاول و الثاني: المتاع و حطام الدنيا.
[٣] رواه في البخاري (ج ٥ ص ٥٦ ط مصر) عن مسدد بالسند المتصل الى علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و اله. الحديث.