إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٤ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ أفعال اللّه تعالى ليست معلّلة بالأغراض، و قالوا: لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض كما سيجيء بعد هذا، و وافقهم في ذلك جماهير الحكماء و الإلهيّين، و هويَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ [١]، إن أراد تخليد عباده في النّار فهو المطاع و الحاكم و لا تأثير للعصيان في أفعاله بل هو المؤثّر المطلق «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
لا يخفى أنّ أهل السّنة يشنعون دائما على الإماميّة و المعتزلة بموافقتهم للفلاسفة في بعض المسائل و إن وقعت تلك الموافقة على سبيل الاتّفاق و هاهنا افتخر النّاصب بموافقة الحكماء للأشاعرة. و من المضحكات أنّه أورد بدل الفلاسفة لفظ الحكماء تبعيدا للأذهان عمّا كانوا يشنعون به غيرهم من موافقة الفلاسفة، ثمّ جعل الأشاعرة المتأخّرين عن الفلاسفة بألوف سنين متبوعا لهم من أنّ ما نسبه إليهم من موافقتهم للأشاعرة في نفي تعليل أفعال اللّه تعالى عن الأغراض افتراء عليهم، و إنّما ذلك شيء فهمه بعض القاصرين عن ظواهر كلامهم، و قد صرّحوا بخلافه في مواضع، منها ما ذكره بعض المتألهين [٢] من المتأخّرين حيث قال في خطبة بعض مصنّفاته: و الصّلاة على الغاية و المقصود محمّد منبع الوجود، ثمّ قال في شرحه: و لقائل أن يقول إنّكم منعتم الأغراض بالنّسبة إلى أفعال الجواد المطلق و قلتم: إنّ إفاضته للوجود و لوازمه جود مطلقا فلا يستلزم لشيء من الأغراض، و إلّا لما تحقق معنى الجود كما قرّرتموه، فكيف أثبتم الغاية و جعلتموها هاهنا العلّة
[١] اقتباس من قوله تعالى، في سورة الحج. الآية ١٨ و قوله تعالى في سورة المائدة الآية ١ و غيرهما من الآيات.
[٢] الظاهر هو المولى افضل الدين.