إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٧ - مقدمة الكتاب
الكتاب المقصور على ذكر النبيّ صلى اللّه عليه و اله و الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام، و ذكر اسمائهم و كناهم و اسماء آبائهم و امّهاتهم و مواليدهم و وفياتهم و مناقبهم و معجزاتهم كما لا يخفى على من طالع ذلك الكتاب، و لو أغمضنا عن ذلك كلّه نقول: لقائل أن يحمل ذلك الكلام منه عليه السّلام على التّقيّة عن بعض المخالفين الحاضرين في مجلسه الشّريف، و مع ذلك لا يكون مقصوده عليه السّلام الإحتجاج بفعل أبي بكر، بل بكونه مقرّرا بتقرير النبيّ صلى اللّه عليه و اله بأن يكون معنى
قوله عليه السّلام: قد حلّى أبو بكر سيفه بالفضة،
أنّه فعل ذلك في زمان النبيّ صلى اللّه عليه و اله و قرّره عليه، فالحجّة حقيقة في تقرير النبيّ صلى اللّه عليه و اله لا في فعل أبي بكر.
و أما ما نقله النّاصب بعد ذلك من حديث تولد مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام فليس في المنقول عنه وصف أبي بكر بالصديق [١] و إنّما المذكور فيه في باب أحواله و مناقبه مجرّد
قوله: و لقد ولدني أبو بكر مرتين،
و لا إشعار لسوقه هناك أيضا بما يفيد الثّناء و التّعظيم بل الظاهر أنّه ذكر ذلك عند تفصيل حال الآباء و الأمهات من غير إرادة الافتخار و المباهاة.
و أما استناده بالحديث الذي رواه عن الحاكم أبي عبد اللّه النيشابوري فمن قبيل استشهاد الثّعلب بذنبه، فإنّه أيضا عندنا من جمهور ذوي الأذناب، و أمّا ما نقل من ميله إلى التشيّع إنّما كان بمجرّد قدحه في عثمان فقط دون أبي بكر، و عمر،
[١] التعبير بالصديق وقع في كلام الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي من علماء الجمهور لا في كلام الصادق عليه السلام، و كأنه خلط الأمر على الفضل و اشتبه حيث أسند التوصيف بالصديق الى الامام عليه السلام مع أن كلام الامام هكذا على ما
نقله في كشف الغمة عن الجنابذي: و لقد ولدني أبو بكر مرتين
و يحتمل قويا أن يكون الفضل دلس في متن الخبر ليروج متاعه كما هو ديدن أبناء السنة في اكثر كتبهم، و الأمر واضح لمن كان من فرسان مضمار التتبع و الإحاطة بكلماتهم و لمن عاشر علمائهم و حضر نواديهم.