إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٧ - أقول القاضى نور الله
عن استدلال أهل العدل بقوله تعالى:لَنْ تَرانِي من أنّ كلمة «لن» للنّفى المؤكد دون المؤبّد مردود، بأنّ الحمل على التّأكيد مجاز بدليل سبق الذّهن عند إطلاق هذه اللّفظة إلى التّأييد، و أيضا الآية دالة على نفى رؤيته تعالى في المستقبل مطلقا، فلا بدّ لجوازها أو وقوعها في وقت من المستقبل من مخصّص، و لا مخصّص و ما توهّم من تخصيصه بقوله تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [١]، مدفوع بأنّ النّظر ليس بمعنى الرّؤية فقط، بدليل أنّه يثبت عند انتفائها، فيقال:
نظرت إلى الهلال فلم أره و تثبت الرّؤية عند انتفاء النّظر، فيقال في اللّه تعالى: راء و لا يقال ناظر، و تعقّب الرّؤية بالنّظر فيقال: نظرت فرأيت، و يجعل وصلة للرّؤية فيقال: انظر لعلّك ترى، و يجعل غاية في الرّؤية، فيقال: ما زلت أنظر حتّى رأيت و ما قيل: من أنّ النّظر إذا قارن (بإلى) أفاد الرّؤية منقوض، بقوله تعالى:
وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ [٢] إلى غير ذلك من الآيات و الأشعار المنقولة في هذا المقام من كتب أصحابنا الأعلام في علم الكلام، على أنّ نفى الإدراك في الآية على الإطلاق ينصرف إلى عموم الأوقات في المستقبل، فيؤدّي إلى تأبيد النّفى بدلالة الإطلاق لا بدلالة النّافية عند من ينكر التّأييد فيها ثمّ إنّ تأييد لن ثابت بالنّقل [٣] فالمنع في مقابله كما ترى، نعم إذا دلّ الدّليل على إرادة خلاف الأصل كما في قوله تعالى:فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي [٤]، وجب العدول، و الحمل على النّفى المؤكّد [٥] في ذلك الموضع لنوع من المبالغة، فاندفع استدلال
[١] القيامة. الآية: ٢٢.
[٢] الأعراف. الآية: ١٩٨.
[٣] اى بالنقل من أرباب اللغة.
[٤] يوسف. الآية: ٨٠.
[٥] و أنت خبير بأنه لا يلزم لحملها على النفي المؤكد ح أيضا يلي التحقيق حملها على