إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢ - مقدمة الكتاب
و الوجه الثاني: أن تتبّع ذلك الكلام و تكراره و إشاعته مما ينجرّ إلى اتّساع الخرق و تشهير ما حقّه الإعراض عنه، و لم تكن داعية دينيّة تدعو إلى ذلك الرّد لسلامة الزّمان [١] عن آفة البدعة، و من عادة أجلّة علماء الدّين رضى اللّه عنهم أنّهم لا يخوضون في التّصانيف إلا لضرورة الدين [٢] لا يصبغون بالمداد ثياب
[١] لا يقال: ذكرت أن ذلك الكتاب صنف بحكم السلطان اولجايتو و هو كان شيعيا فكيف تقول: ان ترك الجواب بسلامة الزمان عن البدعة؟! لأنا نقول: لم يمتد زمان ثبات السلطان على التشيع و رجع بعد زمان يسير من تشيعه، فسلم الزمان من البدعة، و لم يتوجه الى رده احد من العلماء. من الفضل بن روزبهان في الهامش.
أقول: فيا للعجب من هذا الناصب كيف يأتى بأكاذيب و مفتريات!؟ و كيف يتعامى عن ما في كتب التواريخ من أن السلطان مات شيعيا، و مضى الى رحمة اللّه. و وصيته بجعل تربة الحسين و اسماء الأئمة عليهم السلام في قبره مشهورة مأثورة.
[٢] فكأن الرجل غافل أو يتغافل عن عدة كتب من آثار مشاهير علمائهم كالسيوطى و القشيري و الشعراني، فإنهم قد ألفوا كتبا تضحك منها الثكلى و يبكى العريس لعدم جدواها ككتاب تنوير العلك في تعيين تكاليف الجن و الملك و آكام المرجان في أحكام الجان و ازاحة الشبهات عن أحكام الجنيات و الرسائل المؤلفة في تعيين أن فرس النبي صلى اللّه عليه و آله كان إناثا او ذكورا و الرسائل المؤلفة في شكل نعل النبي صلى اللّه عليه و آله و الرسائل المؤلفة في أن الابدال و رجال الغيب ما أكلهم و شربهم و الرسائل المؤلفة في تعيين من زوج أمنا حواء من أبينا آدم؟ و من كان رابطة و واسطة في اصلاح هذا الأمر و نحوها من الترهات و الخزعبلات التي يقف الناظر البصير النقاد في كلماتهم و كتبهم و قد رأيت في آثارهم ألوفا من أشباه ما ذكرنا عصمنا اللّه من اللغو و اللهو في القول و العمل و البنان و البيان ثم للسائل أن يسئل عن هذا الرجل متى كان قصد الشيعة كذلك؟ و من الذي ذكر هذا من علماء الفريقين الذين يعتمد عليهم؟ و هل هو الا الافتراء و الكذب، بل الأمر بالعكس حيث ذكر أرباب التراجم أنه أحرقت كتب الشيعة زمن العباسية