إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٢ - أقول القاضى نور الله
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه نظر، أمّا أوّلا فلأنّا سنبيّن حكم العقل بالوجوب بمعنى ترتّب الثواب و العقاب فانتظر، و أما ما ذكره من أنّ المعتزلة أيضا يوافقون أهل السنّة في أنّ الحسن و القبح بهذا المعنى مركوزان في العقل مسلّم، لكن قوله:
و لكنّ الشّرع كاشف عنهما لا يصحّ على مذهب المعتزلة فإنّهم لم يقولوا: بتوقّف حكم العقل بالحسن و القبح على انكشاف الشّرع عنهما، بل قالوا: إنّ في ما هو حسنه و قبحه [١] نظرىّ، لا يستقل العقل بمعرفة جهته المحسّنة أو المقبحة، يكون الشّرع كاشفا عن جهته، لا أنّ حكم العقل بالحسن و القبح مطلقا موقوف على كشف الشّرع عن ذلك كما يفهم من كلام هذا النّاصب الجارح بعيد ذلك، فبطل ما فرّعه على ذلك بقوله: ففي المذهبين لا بدّ أن يؤخذ من الشّرع إمّا لكونه حاكما أو كاشفا و ذلك لعدم صحّة الحصر المذكور، فان العقل أيضا حاكم بالحسن و القبح في بعض أقسام الفعل من غير توقف على كشف الشّرع عنه كما ذكرنا، فما ذكره صلح من غير تراضي الخصمين [٢] كما لا يخفى، و كذا بطل ما حكم به من استواء الأشاعرة مع المعتزلة فيما يتوجّه عليهم في هذا المقام و هو ظاهر، و أما ثانيا، فلأنّ تقديره لتسليم العقل بارد، كما أشرنا إليه، إذ يجب عليه تسليم ذلك بما سيذكره المصنّف من الأدلة المثبتة للحسن و القبح العقليّين، و أما منعه لحصول الخوف المذكور مستندا بعدم شعور النّاس بما جعل سببا لذلك من الإختلاف، فمدفوع، بأنّ مراد المصنّف بالاختلاف ليس مجرّد الإختلاف الواقع من العلماء في هذه المسألة، بل ما يعمّ الإختلاف و التردّد و الاحتمال الذي ربما يحصل لعقل الشّخص الواحد عند النّظر
[١] حاصله أن ما كان حسنه و قبحه نظريا، لا استقلال للعقل فيه لمعرفة جهته المحسنة او المقبحة.
[٢] و توجيه بما لا يرضى به المتحاكمان.