إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٦ - أقول القاضى نور الله
لا يكون سفسطة [١] و حاصل كلام الأشاعرة كما أشرنا إليه سابقا: أنّ الرّؤية لا تجب عقلا عند تحقّق الشرائط، و يجوّز العقل عدم وقوعها عندها مع كونه محالا عادة، و الخصوم لا يفرقون بين المحال العقلي و العادي، و جملة اعتراضاته ناشئة من عدم هذا الفرق. ثمّ ما ذكر من الأضواء و توصيفها و المبالغات فيها فكلّها من قعقعة الشّنآن بعد ما قدّمنا لك البيان «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
ما ذكره لإصلاح سفسطة الأشاعرة في هذه المسألة من وقوع خرق العادة في معجزات الأنبياء سيّما ما اتّفقوا عليه من معجزة نبيّنا صلى اللّه عليه و اله ليلة الهجرة بمروره على الكفّار من غير أن يراه أحد منهم لا يصلح لما قصده من الإصلاح.
مصراع: و هل يصلح العطار ما أفسد الدّهر [٢] و ذلك لأنّه لا يلزم أن يكون خرق العادة في المعجزة المذكورة بعدم الرّؤية مع وجود الشّرائط، و لم لا يجوز أن يكون بإحداث حائل من غشاوة غيم أو دخان أو غبار [٣] دفعة، كما أشار إليه الباري سبحانه في سورة البقرة بقوله:
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [٤] و بقوله في سورة يس:وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٥] و معنى فأغشيناهم: جعلنا على أبصارهم غشاوة و حلنا بينهم و بينه، كذا في أكثر
[١] أى القول بإمكانها الذاتي على ما عرفت غير مرة. من الفضل بن روزبهان.
[٢] ما قبلها:
عجوز تمنت ان تكون فتية و قد يبس الجنبان واحد و دب الظهر
[٣] او حاجب معنوي غير محسوس كما هو المراد بقوله تعالى في كتابه العزيز: أخذ اللّه بسمعهم و أبصارهم الآية و كذا نحو المراد من الغشاوة المذكورة في الآية.
[٤] البقرة. الآية ٧.
[٥] يس. الآية ٩.